الإثنين , نوفمبر 30 2020
أخبار عاجلة
الرئيسية / د. الصقير: هناك صلة وثيقة بين العنف في شاشه التلفزيون وسلوك الأطفال

د. الصقير: هناك صلة وثيقة بين العنف في شاشه التلفزيون وسلوك الأطفال




























لا تزال تلك المسلسلات الكرتونية الجميلة التي كنا نشاهدها في طفولتنا تحتل مكانا بارزا في ذاكرة كل منا حيث كانت تدور أحداثها في إطار اجتماعي هادف بعيدا عن هذا العنف والتشويه الذي تضج به أفلام الكارتون في وقتنا الحالي حيث تحفل هذه الأفلام بكم من التشويه حيث تظهر كثير من الشخصيات بشكل مشوه وبشع سواء على مستوى الشكل أو الشخصية حيث يصعب في بعض الأحيان تصنيف تلك الشخصية هل هي إنسان أم حيوان أم هي كائنات أخرى. ترى كيف هي انعكاسات هذا العنف والتشويه على شخصية الطفل المتابع؟


(أوج) استضافت الدكتورة هناء الصقير الأستاذ المساعد بقسم علم النفس بجامعة الملك سعود لتجيب على تساؤلاتنا حيث قالت:
اعتاد الكثير من الآباء والأمهات على ترك أطفالهم أمام التلفاز ساعات طويلة, لاعتقادهم بأن التلفزيون أفضل الوسائل لتعليم الأطفال وتسليتهم.
والمؤسف أن متابعه الأطفال لأفلام الكرتون لم تعد فقط لغرض التعليم والتسلية, بل تعدى هذا الحد وأصبح عادة وروتينا يوميا يصل إلى حد الإدمان فقد يقضي بعض الأطفال ساعات طويلة وبشكل يومي أمام شاشات التلفزيون..


إذن هل مشاهدة أفلام الكرتون تؤثر بطريقه غير واعية على شخصيات أطفالنا وهل ممكن أن تدمر نموهم النفسي والعقلي أو الأخلاقي؟؟
– نعم المتابع لبعض الأفلام الكرتونية يجد أن الشخصيات الممثلة ذات صور وأشكال غريبة غير طبيعية ولا تمت للبشر بصلة, مما يولد صور ذهنية لدى الأطفال لنماذج حركية ذات سلوكيات غريبة وغالبا ما تمثل القوة والشر وهذا ينعكس على نمو الأطفال النفسي ونظرتهم لأنفسهم وللآخرين من حولهم.. أما بالخوف والرعب من تلك الشخصيات القوية أو التقمص لها ولتصرفاتها مما ينعكس على رؤية الأطفال لذواتهم وسلوكياتهم تجاه الآخرين..


هل كل الأفلام مؤثرة سلبيا على الأطفال أم أن هناك بعض البرامج التربوية الهادفة ؟
– الحقيقة تضاربت الآراء والدراسات ونتائج الأبحاث حول مدى تأثير الشخصيات الكرتونية والبرامج المقدمة للأطفال, إلا أن التأثير يعتمد على المرحلة العمرية للطفل ونوع البرامج والشخصيات المشاهدة وكذلك المدة التي يتابع بها الأطفال ومدى الاستغراق فيها.
حيث يؤكد الخبراء وعلماء نفس النمو أن الأطفال أقل من سنتين يجب أن لا يشاهدوا برامج التلفزيون مطلقا, أما الأطفال بين 3-12 سنة يجب أن تحدد ساعات المتابعة لأفلام الكرتون بحيث لا تزيد عن ساعة ونصف في اليوم.
تؤكد الأكاديمية الأمريكية لأطباء الأطفال أن مشاهدة البرامج التربوية للأطفال أقل من سنتين هي مضيعة للوقت وقد تؤثر على بطء النمو اللغوي لدى الأطفال, وفي نفس الوقت تشير بعض الأبحاث أن بعض البرامج التربوية الهادفة كانت مؤثره في تكوين شخصيات سليمة وناجحة وحققت نموا طبيعيا لكثير من الأطفال.
ومهما كانت البرامج مفيدة وقويه ومؤثرة يجب أن لا يترك الطفل أمامها لساعات طويلة لكن من الممكن استخدامها كمربية إلكترونية Electronic babysitter)) لمدة لا تتجاوز نصف ساعة.
إذن هناك تأثير واضح وقوي لأفلام كرتون والشخصيات الكرتونية على أطفالنا وينعكس هذا التأثير على العديد من مظاهر النمو وكذلك نمط الشخصية والعادات السلوكية.
إن قضاء وقت طويل في مشاهدة الأفلام الكرتونية قد يؤثر على النمو الجسمي والحركي للأطفال فقد ينتج عنه أجساما ثقيلة ونموا حركيا بطيئا, ويمتد هذا التأثير إلى نوعية الطعام والعادات الغذائية والتي منها الإقبال على الوجبات السريعة غير الصحية.
وتضيف الدكتورة هناء: كما نجد أن التأثير الأكثر وضوحا في العادات والسلوكيات الشخصية, إذ يؤكد العديد من الباحثين أن برامج الكرتون التي تعرض مظاهر وسلوكيات عنيفة مثل التفجير والموت والحرب باستخدام الأسلحة قد تقود الأطفال للعنف وتكاد تكون العلاقة بين العنف في شاشه التلفزيون وسلوك العنف عند الأطفال ارتباط قوي شبيه بارتباط السرطان بالتدخين. كما أن مشاهدة بعض أفلام العنف تعلم الأطفال أن العنف هو شيء مسلي وممتع, في حين أن الشخصيات الكرتونية المجازفة يقتدي الكثير من الأطفال بها ويطورون سلوكيات متهورة وخطرة ويعرضون أنفسهم للإصابات الخطرة.

إلى أي مدى قد يصل تأثيره؟
– الواقع إن تأثير مشاهدة الأفلام والشخصيات الكرتونية يمكن أن يكون محدودا بطبيعة العلاقة بالوالدين والمربين ومدى وعي الأهالي وملاحظتهم للتغيرات التي تطرأ على أبنائهم وسلوكياتهم بحيث يتمكنوا من الحد من ذلك التأثير وفي الوقت المناسب.
وفي الختام توصي الدكتورة هناء الآباء بضرورة متابعة ما يشاهده أبناؤهم والدقة في الاختيار السليم لما يتم مشاهدته.. حيث ينصح الخبراء والتربويون الآباء والأمهات أن يجلسوا مع أبنائهم في بعض الأوقات عندما يشاهدوا البرامج المحببة إليهم, ويعلقوا على الشخصيات الكرتونية التي يحبونها أو لا يحبونها ولماذا؟.

حوار: فاطمة الرومي

عن

Avatar

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.