الرئيسية / المعـاقـون.. والجـانب المنســي!

المعـاقـون.. والجـانب المنســي!



الإعاقة وإن كانت تحد من النشاط الحركي الجسدي وربما إلغاء جزء من الطموحات أحياناً لدى بعض المعاقين، إلا إن هناك العديد من المعاقين ممن يعيشون في مجتمعنا قد حققوا نجاحات خلابة ومـتواصلة في العديد من المجالات “العلميـة والأدبية والثقافية والطبية والإعلامية والاقتصادية والرياضية” وغيرها من المجالات الأخرى في الحياة، ما يعني أن الإعاقة ليست مجرد عائق يعتد به من كل النواحي الفكرية والعاطفية والرغبات الإنسانية الفطرية داخل الإنسان طالما هي تعيق فقط جانب الحركة وليست في مكونات العقل وتركيبة المخ وخلاياه المعقدة بما يفضي لمسمى الـجنون، وعدم استيعاب تلك التصرفات والأفعال والأقوال من هؤلاء الأشخاص!
 
وبالتالي فإن التعمق الفكري بكل سياقاته وما يحمل من تجليات إنسانية تجاه المعاق وتحديداً الفتاة المصابة بإعاقة حركية، كونها تعيش على الهامش في نظرة الكثير منا للأسف، بينما الإدراك لديها بكل ما حولها لا يزال سليماً وعلى نحو عال من التفكير والتعامل الحسي عبر قراءة الإحداث اليومية بعمق والتفاعل معها بشكل صحيح ومُنتج تماماً، كما هم الآخرون من الأصحاء فيما يتعلق بكونها تملك كفتاة عاطفة أخاذة ولباً وعقلاً وقلباً مترع بالإحساس مفتوحاً على مصراعيه للأحلام والأمنيات الحالمة كحالة واقعية بمعزل عن ظروفها وإرادتها وبالتالي العيش في سرياليه نابضة بالوجد الغزير وحاله من التمني والأماني ليس على صعيد الأحلام المجردة وحدها وحسب!
 
وإنما لتجربة حالة من العيش عنوانها العاطفة وتأجج الأشواق بغض النظر عن دوافع الأخر أن وجد في مثل هذه العلاقات سواء كانت إنسانية خالصة أو كنوع من الشفقة والتي من المؤكد تظل نظره سلبيه وبما يتعارض كذلك مع الجانب الفطري الحسي الوجداني والفكري فضلا عن احتياجاتها العاطفية ورغباتها في العيش مثل البقية كحالة تنز بكوامن الوجدان طالما أن ثمة وظائف غير معطله لديها من بينها جانب الإحساس والتفكير والنبض مثل الجميع فضلا عن حقوقها في الزواج والأمومة والمشاركة الفعالة في بناء المجـتمع كآي فرد من حولها يكون عرضه لمشاعره والتأثر بما يدور في محيطة من أحداث درامية للحياة ما يجعلها تعيش قصصا بملامح تراجيدية أقرب للحقيقة في هذا الخصوص بمعزل عن النتائج في النهاية!
 
وذلك باختصار كون طموحها لا يتوقف على حدود دون غيرها بل بالعيش والاستقرار والحقوق في كل شيء فضلاً عن التفكير في نفسها وأن ما يسكنها كثيراً من العطاء الوجداني والبذل السخي في المشاعر والإحساس والفكر الكافي للتعامل مع مجريات ورتم الحياة المتسارع وبما يعزز من متن العـــلاقة ما بينها كفتــاة مؤهلة للعيش وبين ظـروف المجتمع المحيط بها والناس من حولها بطريقه التوغل والتماهـي معه بطريقة الإحساس وبناء الأحلام المدججة بالنبض الحقيقي!
 
لذا فمن الأجدر بنا أن نصل لقناعه تامة حد السحاب وثقة باتساع الأفق فيما يتعلق بديمومية هؤلاء واحترام مشاعرهم وإحساسهم الذاتي النابع من داخل الإنسان المعاق “حركياً” تماماً كما نفعل مع بقية البشر في التعاطي على نحو من الأخذ والعطاء حتى لا تكون نظرتنا قاسية وتندرج تحت مبدأ الأنانية في أبشع صورها الفجة وإطارها القبيح!

المصدر : سبق

عن

Avatar

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.