«التخلف العقلي».. خلل عصبي وغياب لمهارات التعلم

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 26 يناير 2020 - 1:10 مساءً
«التخلف العقلي».. خلل عصبي وغياب لمهارات التعلم

يحتاج الإنسان إلى مجموعة من المهارات حتى يمارس حياته اليومية بشكل طبيعي، وتشمل هذه المهارات الاعتناء بالنفس والاتصال والتعامل مع الغير، والوظائف الأكاديمية كالقراءة والكتابة وأساسيات الرياضة، ويتم تقييم مهارات الشخص في مقابل جميع خطوات الحياة التي يمر بها للحكم عليه.
يعرف التخلف العقلي بأنه خلل يحدث في نمو الجهاز العصبي، ومن سماته تراجع وظائف التفكير والتكيف، أو هو عجز في سلوكين تكيفيين أو أكثر، مما يؤثر في سلوكيات الحياة اليومية، مع معدل ذكاء أقل من 70، ويتم تشخيص هذا الاضطراب منذ الطفولة.

ويجب أن تتوافر 3 معايير للحكم على الشخص بأنه متخلف عقلياً، وهذه المعايير هي مستوى وظائف المخ، والتي تتمثل في معدل الذكاء، ويكون أقل من 70.
ويأتي المعيار الثاني كقصور في مهارتين أو أكثر، مما يقوم به الشخص بشكل يومي، أما المعيار الثالث فهو التصرف بسلوك طفولي، حيث يقف عند سن أقل من 18.
ونتناول في هذا الموضوع مرض التخلف العقلي بكل جوانبه، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى حدوث هذه الحالة، وكذلك أعراضها التي تميزها عن غيرها من الحالات المتشابهة، ونقدم طرق الوقاية الممكنة، وأساليب العلاج التي يمكن أن تخفف من المشكلة أو تمنع زيادة التدهور على الأقل.

خلل في الجينات

يعد التخلف العقلي إعاقة غير مستجدة، وذلك لأن الإصابة به تحدث منذ الصغر، نتيجة أي سبب يعوق نمو المخ قبل الولادة أو أثناءها، أو في سنوات الطفولة الأولى، ولا يعرف السبب وراء هذه الحالة في حوالي ثلث المصابين بها.
ونشر موقع «ويب مد» أن الإصابة بهذا الاضطراب ترجع إلى عدد من الأسباب، والتي يمكن تقسيمها إلى أسباب جينية، ومشاكل خلال فترة الحمل، وأخرى أثناء الولادة، وكذلك الإصابة ببعض الأمراض بعد الولادة والفقر.
وتعود الأسباب الجينية إلى خلل في الجينات يورث من الآباء، أو بسبب خلل في التكوين الجيني، وكذلك نتيجة أي اضطرابات في الجينات تحدث أثناء الحمل، نتيجة الإصابة بعدوى أو التعرض الزائد للأشعة السينية.
ويعد المثال الشائع لهذه الحالة حدوث خلل في جين واحد يتسبب في تعطل التمثيل الغذائي للطفل قبل ولادته، بسبب اضطراب حدث في أحد الأنزيمات، ومن الأمثلة أيضاً حدوث خلل في معظم الكروموسومات، أو بعض منها أو بسبب تغير هيكلها، ما يؤدي إلى الإصابة بمتلازمة داون.

مشاكل الحمل

تشمل المشاكل التي تحدث خلال فترات الحمل إساءة استخدام بعض العقاقير، أو التدخين وتناول الكحوليات، وكذلك سوء التغذية والتلوث البيئي.
ويمكن أن تؤدي لهذا الاضطراب إصابة الأم بأحد الأمراض، كالحصبة الألماني والزهري، أو إصابتها بفيروس إتش أي في، حيث ينتقل للجنين مؤدياً إلى تلف جهازه العصبي بعد الولادة.
وتنحصر المشاكل التي تحدث أثناء الولادة في تعرض الطفل لأي ضغط غير طبيعي خلال الولادة، وهو ما يؤثر في مخه، ويسبب إصابات مؤثرة فيه، وكذلك في الحالات التي لا يحصل على أكسجين كاف، فربما أصيب بالتخلف العقلي نتيجة ما حدث من تلف بالدماغ.

الولادة المبكرة

تؤدي أيضاً للإصابة بالتخلف العقلي الولادة قبل الموعد المحدد، أو وجود نقص في وزن الطفل، وتعد هذه الحالات هي الأكثر تنبؤاً باحتمال إصابة الطفل بالتخلف العقلي.
وتشمل قائمة الأمراض التي تتسبب في الإصابة بهذا الاضطراب السعال الديكي، والجدري والحصبة، والتهاب السحايا، الحمى الشوكية، كما أن إصابات الرأس المباشرة من ضمن الأسباب، وكذلك التعرض للغرق، والتعرض لإحدى المواد الخطرة كالزئبق والرصاص، أو أي سموم بيئية.
ويزيد خطر إصابة الأطفال بالتخلف العقلي لدى الأسر الفقيرة، وذلك نتيجة سوء التغذية، وعدم توافر الرعاية الطبية، أو التعرض لمخاطر صحية بيئية، وتفتقد هذه الأسر في الغالب القدر الكافي من التوعية.

أعراض سلوكية

ويقدم موقع «هيلث لين» أعراض التخلف العقلي، حيث قال إن جميع أعراض التخلف العقلي تعد سلوكية، ويظهر الشكل النمطي المقترن بهذه الحالة بعدد قليل من الحالات، ويمكن للأطفال المصابين أن يتعلموا الجلوس والزحف والمشي بشكل متأخر عن أقرانهم، وكذلك بالنسبة للكلام.
ويعاني الأطفال والبالغون المصابون بالتخلف العقلي تراجعاً في تطور الكلام، وعجزاً في مهارات التذكر، وصعوبة تعلم القواعد الاجتماعية.
وتشمل الأعراض كذلك صعوبات في مهارات حل المشكلات، وتأخر تطور السلوكيات التكيفية، مثل مهارات المساعدة الذاتية والعناية بالنفس، ويمكن أن يعاني المصاب واحداً أو أكثر من هذه الأعراض.
ويتعلم المصابون بصورة أبطأ من الأطفال العاديين، ومن الممكن أن يأخذوا وقتاً أطول لتعلم اللغة، وتطوير مهاراتهم الاجتماعية، والعناية بمتطلباتهم الشخصية، كتناول الطعام وارتداء الملابس، ويحتاجون إلى التكرار الكثير، واكتساب مهارات تناسب مستويات تعلمهم.

تأخر النطق

يمكن ألا تكون الإعاقة الذهنية الخفيفة واضحة، وربما لا يتم تشخيص الإصابة قبل التحاق الطفل بالمدرسة، ومن الممكن أن يحتاج الأمر في بعض الحالات إلى خبراء، حتى يميز الإعاقة الذهنية عن غيرها من الاضطرابات كصعوبات التعلم.
ويستطيع المصابون بالإعاقة الذهنية أن يتعلموا مهارات القراءة والحساب، وذلك حتى عمر 12 سنة، ومن الممكن أن يتعلموا العناية بأنفسهم والمهارات العملية.
وتكون الإعاقة الذهنية المتوسطة ظاهرة بصورة دائمة في السنوات الأولى، ويعد تأخر النطق هو العلامة التي ترافق هذا النوع، ويحتاج المصابون بهذا النوع إلى دعم كبير، حتى يستطيعوا المشاركة بصورة كاملة في المجتمع سواء في المنزل أو المدرسة.
ويستطيعون تعلم مهارات صحية وأمنية بسيطة، والمشاركة في أنشطة خفيفة، بالرغم من ضعف قدراتهم الأكاديمية، ويحتاج المصابون بالإعاقة الذهنية الشديدة أو العميقة إلى دعم ومراقبة طوال حياتهم، وربما لا يمكنهم تعلم بعض ممارسات الحياة اليومية، والبعض يحتاج إلى مرافق لرعايته باستمرار.

3 مراحل

يتم تشخيص التخلف العقلي على 3 مراحل، الأولى إجراء اختبارات ذكاء قياسية، واختبارات مهارات، والثانية وصف نقاط ضعف المصاب، وذلك بحسب 4 أبعاد، المهارات العقلية والسلوكية، واعتبارات نفسية وعاطفية، واعتبارات بيئية، وأخيراً اعتبارات جسدية تتعلق بالصحة وأسباب مرضية.
ويتم تحديد هذه النقاط بالاختبار والملاحظة، ومقابلة من يلعبون دوراً في حياة المعاق، والتحدث معه شخصياً، والتفاعل معه في حياته اليومية.
ويقوم الطبيب في المرحلة الثالثة بتحديد ما يحتاج إليه المصاب من مساعدة، والتي تشتمل على 4 درجات، مساعدة مؤقتة، وذلك عند احتياج الشخص لها وليس بصورة مستمرة، والمساعدة المحدودة، وتكون في وقت زمني محدد، كالتدريب على وظيفة، أو الانتقال من المدرسة للعمل.
وتأتي الدرجة الثالثة، وهي المساعدة الدائمة، وتكون على أساس يومي في المنزل والعمل، أما الدرجة الرابعة فهي المساعدة العامة، وهي التي تتم بشكل ثابت يومياً وفي كافة مجالات الحياة.

الوقاية هي الحل

يعد التخلف العقلي أحد الاضطرابات التي لا يوجد لها علاج، وتتم مساعدة أغلب الحالات على النمو العقلي والاجتماعي، وذلك من خلال التعليم والتدريب الملائمين للمعاق.
ويعتبر حقاً شرعياً لكل طفل معاق التعلم عند وصوله لسن المدرسة، مهما كانت درجة تخلفه العقلي، ويتم تعليم المتخلف عقلياً المهارات التي يحتاج إليها عند النضج.
وتعد القاعة الذهبية الوقاية خير من العلاج هي السبيل لعلاج هذا الاضطراب، وتتم الوقاية من خلال منع أسباب الإصابة بهذا الاضطراب، وهو الأمر الذي أظهرته الأبحاث والدراسات التي أجريت خلال آخر 30 عاماً.
وتشمل هذه الأسباب منع الخلل الذي يحدث في التمثيل الغذائي، من خلال فحص وإجراء اختبارات على الأطفال حديثي الولادة، واتباع نظام غذائي معين، ومحاولة منع الإصابة بنقص الغدة الدرقية، بفحص الطفل حديث الولادة، وعلاجه بإحلال بدائل هرمون الغدة الدرقية.
ويجب إعطاء التحصينات والمضادات المختلفة للوقاية من الإصابة بالأمراض المسببة للتخلف العقلي كإنفلونزا هيب، والحصبة والحصبة الألمانية والصفراء الحادة.
وينبغي التخلص من الرصاص الذي يوجد في البيئة، لأنه يتسبب في تلف مخ الأطفال، وكذلك استخدام الطرق التي تقي الأطفال من إصابات الرأس، كارتداء أحزمة الأمان أثناء ركوب السيارات، ونحو ذلك.

تغير المصطلح

تشير دراسة أمريكية حديثة إلى عدم وجود سبب حقيقي معروف وراء الإصابة بمرض التخلف العقلي فيما يقارب 35% من إجمالي المصابين بهذه الحالة، و65% الباقية بسبب العوامل والمسببات المعروفة، والتي غالباً تحدث للشخص في مرحلة الطفولة المبكرة أو وهو جنين في مرحلة التكوين.
وابتكر مصطلح تخلف عقلي ومتخلف عقلي في منتصف القرن الماضي، وذلك بهدف استبدال المصطلحات التي اعتبرت جارحة.
ويشار الآن إلى هذا الاضطراب بمصطلح إعاقة ذهنية، وفي بعض الدول بالاضطراب العقلي النمائي أو عجز التعلم العام، ولا تزال منظمة الصحة العالمية تستخدم مصطلح تخلف عقلي.
وتنتشر الاضطرابات النفسية والسلوكية بشكل أكبر وسط المعاقين ذهنياً، وكان من يعانون إعاقة ذهنية صعبة في الماضي لا يجدون أي رعاية، فكانوا يلقون حتفهم بكل سهولة، ومن يعانون إعاقة بسيطة كان يتم استغلالهم كأيد عاملة.
وكان يتم تعليم المصابين بالتخلف العقلي بشكل منفصل عن الأطفال الطبيعيين أو استثناؤهم من التعليم، وذلك حتى منتصف القرن العشرين.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة صحيفة حواس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.