«نوموفوبيا».. مرض الخوف من مفارقة الهاتف

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 13 فبراير 2020 - 10:22 مساءً
«نوموفوبيا».. مرض الخوف من مفارقة الهاتف

انتشرت الهواتف الذكية بين الجميع، وأصبحت أساسية وضرورية بصورة كبيرة، وارتبط بها بعض الأشخاص بصورة شديدة؛ وذلك بسبب التطبيقات التي تحملها هذه الأجهزة، وبخاصة تطبيقات التواصل الاجتماعي، والألعاب، ونحو ذلك.

وأدى هذا الارتباط المتزايد إلى الشعور بالقلق في حالة الابتعاد عن الهاتف، أو غياب شبكة التغطية التي تغذي الهاتف، وهو ما أطلق عليه مؤخراً «رهاب الابتعاد عن الهاتف»، أو «النوموفوبيا».

يعرّف الأطباء هذا المصطلح، بأنه الشعور المقلق الذي يؤدي إليه عدم وجود الهاتف النقال في يد المصاب، أو عدم القدرة على التواصل الافتراضي المعتاد، وكان أول ذكر لهذا المصطلح في عام 2012، وأضيف بعدها بأربعة أعوام إلى القواميس.

ونتناول في هذا الموضوع مرض «النوموفوبيا» بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك أعراضها التي تميزها عن غيرها من المشاكل المتشابهة، ونقدم طرق الوقاية الممكنة، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

تعلق شديد

يعد القلق أو الخوف أو الذعر من الأعراض البارزة لرهاب الابتعاد عن الهاتف، عندما يفكر الشخص في عدم وجود هاتفه أو عدم القدرة على استخدامه، كما يصاب بالقلق والإثارة، إذا اضطر إلى إيقاف هاتفه أو علم أنه لن يتمكن من استخدامه لفترة من الوقت؛ وذلك طبقاً لما نشر في موقع «هليث لين».

وأضاف الموقع: يشعر المصاب بحالة من الذعر أو القلق، إذا لم يتمكن من العثور على هاتفه لفترة قصيرة، والتهيج أو التوتر عندما لا يمكنه التحقق من الهاتف.

يعد العرض الواضح أيضاً الإحساس بالتعلق الشديد به؛ وذلك لدرجة التعامل معه على أنه امتداد للشخص، وهو الأمر الذي يختلف باختلاف مستوى الإصابة ب«النوموفوبيا».

البحث المتواصل

ويؤدي هذا الإحساس إلى أن المصاب يطور شعور البحث المتواصل عن الهاتف، والذي يظهر في الأغلب في حاجته إلى ضرورة وجود هاتف محمول بالقرب منه بشكل دائم.

ويترتب على هذا الأمر، أن المصاب لا يستطيع الامتناع عن تصفح الهاتف واستخدامه، وهو بالتالي لا يغلق هاتفه المحمول؛ خشية أن يفقد اتصاله بالعالم الخارجي، وهو الأمر الذي يدفعه إلى شحنه بشكل دائم.

ويستخدمه بشكل مفرط، فيخزن الصور عليه، ويتبادلها مع الآخرين، ويتفقد الاتصالات التي فاتته أو الإيميلات، وكذلك إشعارات مواقع التواصل المختلفة؛ مثل: «الفيس بوك» و«الواتس أب» ونحو ذلك.

نبضات القلب

يبدأ المصاب بهذه المشكلة؛ عبر الإمساك بالهاتف منذ لحظة استيقاظه، وحتى قبل أن ينهض من الفراش، كما أنه لا ينتقل من مكان لآخر من دون حمل الهاتف معه، وتصل الأمور مع بعض المصابين إلى أنهم يحملون ويستخدمون الهاتف في كل مكان يذهبون إليه، حتى لو كان الحمام.

ويصبح الهاتف وتطبيقاته المختلفة هي مدار حديث المصاب مع كل من يتعامل معهم، كما أن هذا الارتباط المرضي؛ يؤدي بالبعض إلى امتلاك أكثر من هاتف.

ويمكن أن يؤدي الابتعاد عن الهاتف الذكي بالنسبة للبعض إلى ظهور أعراض جسدية، فربما عانى زيادة نبضات القلب، وارتفاع ضغط الدم.

ويعاني المصاب ب«النوموفوبيا» آلاماً في المعصم والرقبة، والذي يرجع إلى كثرة استخدام الهاتف، إضافة إلى الشعور بالتشتت أثناء العمل أو الدراسة، وربما وصل الأمر لدى بعض المصابين بشدة بهذا الاضطراب إلى أعراض الصدمة، لو فقدوا هاتفهم أو تعطل لسبب ما، وكذلك في حالات انقطاع الاتصال أو فقد الشبكة.

الاستخدام المفرط

وذكر موقع «تسترجات» أن «النوموفوبيا» ترجع إلى الاستخدام المفرط للهاتف المحمول، وهو ما يؤدي إلى زيادة خوف الشخص، ومن الممكن أن يخلق مخاوف أخرى؛ مثل: القلق على حجم البطارية أو فقدان الشبكة أو انقطاعها.

ويعد النشر عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة جزءاً من أسلوب التعامل بين كثير من الأشخاص مع هواتفهم، وهو الأمر الذي يترتب عليه الشعور بفقد أحد الأطراف لو كان الهاتف بعيداً عن متناول الشخص.

نشاط مراكز المكافأة

وتعود الإصابة برهاب الابتعاد عن الهاتف إلى الدور الكبير الذي صارت الهواتف الذكية تلعبه في حياة الكثيرين، وبخاصة أن هذه الأجهزة تحتوي على كم ضخم من التطبيقات.

وأصبح المستخدم يمد هويته الشخصية إلى الهاتف الذي يحمله في يده، وهو ما أدى إلى زيادة أهميتها بصورة غير مسبوقة، وصارت فكرة الابتعاد عنها أو غياب تغطية الشبكة لها تثير حالة من الخوف المرضي لدى البعض.

ويرى علماء النفس أن هناك حالة من تفاعل دماغ المصاب بصورة مستمرة مع إشعارات الهاتف المتتالية على مدار اليوم، وهو ما يجعل مراكز المكافأة في الدماغ تنشط، وهي المسؤولة عن إنتاج الدوبامين، وتنشط هذه المراكز عند الأكل أو شرب المواد الكحولية أو تعاطي المخدرات.

ويرجع البعض الآخر هذا الاضطراب إلى أن هناك حاجة لدى المصاب في أن يتواصل مع الآخرين، إضافة إلى وجود توقعات اجتماعية مرتفعة، وهو ما يلبيه نظام المكافأة في الدماغ.

وتؤدي طبيعة البشر في البحث عن الطريق السهل لما يقومون به من أشياء إلى اللجوء لاستخدام الهواتف الذكية، والتي توفر لهم التواصل مع الآخرين بأقل جهد ممكن.

متلازمة رنين الهاتف

يؤدي رهاب الابتعاد عن الهاتف إلى الإصابة ببعض المضاعفات؛ وذلك نتيجة الاستخدام المفرط للهاتف، ومن ذلك متلازمة رنين الهاتف، فيتوهم الشخص أن الهاتف المحمول يرن، بالرغم من أنه لا يرن في الواقع.

ويصاب في المراحل المتقدمة بهلوسات سمعية وبصرية، أو بخداع بصري سمعي، كما أن البقاء لفترات طويلة على التليفون المحمول يؤدي إلى انعزال الشخص عن المحيط الاجتماعي والتفاعلي الحي معه.

ويؤثر الاستخدام المفرط أيضاً في الإصابة باضطراب النوم؛ حيث يؤثر الجهاز في العين بصورة سلبية؛ من خلال الإشعاع الصادر عنه، وهو ما ينعكس على الدماغ عن طريق السيالات العصبية، والتي تنبه مركز الوظائف الحيوية بالمخ، وبالتالي ينبه نوبات النوم، فيظل الشخص مستيقظاً.

ويترتب على بقائه مستيقظاً شعوره بالجوع، وهو الأمر الذي يدفعه إلى تناول كميات كبيرة من الطعام، مما يؤدي إلى إصابته بالسمنة.

ويعد من المضاعفات الخطرة التي يكون المصاب ب«النوموفوبيا» عرضة لها، ضعف التواصل الاجتماعي، وهو ما يمكن أن يزيد من خطر التفكير في الانتحار، وبخاصة مع التقدم في العمر، كما أن خطر إصابتهم بالزهايمر يزيد لو لم يتم علاجهم.

الابتعاد التدريجي

يتحدد أسلوب العلاج؛ بناء على شدة الإصابة ب«النوموفوبيا»، وبصفة عامة فإنه لابد من تدريب المصاب على إمكانية الاستغناء عن الهاتف الجوال.

ويعتمد علاج رهاب الابتعاد عن الهاتف على طرق العلاج السلوكي المعرفي، وتتحسن حالة المريض بعد عدة جلسات، ويمكن دمج بعض المهدئات مع مضادات الاكتئاب ومضادات الذهان؛ للحد من أعراض الارتباط بالهاتف؛ وذلك بالنسبة لبعض الحالات.

ويبدأ ذلك بتدريب المريض على التوقف عن النظر في الهاتف كل 5 دقائق، ثم تتم زيادته إلى 10 دقائق، ثم 15 دقيقة، وتتم زيادة الفواصل الزمنية بشكل تدريجي.

جدل كثير

أثار تفسير رهاب الابتعاد عن الهاتف أو «النوموفوبيا» الكثير من الجدل بين الأطباء وعلماء النفس، وكان السؤال الدائم هل هو مرض أم لا؟.

واعتبر الكثيرون أن «النوموفوبيا» ليست مرضاً، وصنفوها على أنها شبيهة بالمتلازمة، أو مجموعة أعراض وسلوكات، في حين أن فريقاً آخر أشار إلى أنها مرض ينتمي إلى فئة الإدمان.

ويشير هذا الفريق إلى أن هذا الإدمان ليس على الهاتف، وإنما هو مرتبط بالتطبيقات التي يتم إنزالها عليه، كالألعاب ومنصات التواصل المختلفة وبرامج الدردشة، والتي تتوافر الآن في كل هاتف.

ويلاحظ أن أعرض هذا الاضطراب تتجاوز المستخدمين في بعض الأحيان؛ حيث لوحظ أن الآباء تظهر عليهم أعراض القلق على الأبناء المراهقين؛ بسبب تشبثهم بشكل مفرط بهواتفهم.

وينصح جميع علماء النفس بشكل عام، وعلى الرغم من اختلاف الآراء حول رهاب الابتعاد عن الهاتف، بإجراء اختبار يوضح مدى تعلق المستخدم بهاتفه؛ لأن حل هذه المشكلة يبدأ بالوعي أنها موجودة، ويلي ذلك تحديد مدة زمنية يتم تخصيصها للهاتف من دون إفراط في الاستخدام.

نصائح مهمة

تشير الدراسات إلى أن مرض «النوموفوبيا» ينتشر بشكل أكبر بين الشباب في المرحلة العمرية بين 15 إلى 25 سنة، وبحسب الاستبيانات التي أجريت على عدد من الطلاب فإن نحو 77% أكدوا عدم استطاعتهم الابتعاد عن هواتفهم النقالة لثوان قليلة.

وأظهرت دراسة أن المصاب بهذه الحالة يتفقد هاتفه بمتوسط 34 مرة يومياً، ونحو 75% يستخدمون هواتفهم حتى في الحمام.

ويوجه الأطباء النفسيون عدداً من النصائح؛ بهدف الحد من هذا الاضطراب، وأولى هذه النصائح وضع قوانين استخدام الهاتف والالتزام بها، كأن تكون هناك أوقات محددة يستخدم فيها الهاتف، وكذلك بعض الأنشطة لا يتم استخدامه فيها بشكل تام، كالقيادة والدراسة والمناسبات الاجتماعية.

وينصح كذلك بتعلم طرق الاسترخاء، والتي من الممكن أن تساعد في كبح الرغبة الملحة لاستخدام الهاتف، والتطبيقات المتوافرة عليه، مع التوقف عن الزيارات المتكررة لمتجر التطبيقات، فزيادة التطبيقات؛ تؤدي إلى زيادة الارتباط والانشغال بالهاتف.

ويجب على المصاب أن يجعل الأولوية للأشخاص قبل الهاتف، وهو ما يعني ألا ينشغل الإنسان بالنظر إلى الهاتف عن الحديث مع الشخص الذي أمامه.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة صحيفة حواس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.