أخبار عاجلة
الرئيسية / عدوى مراكز التأهيل الشامل تنتقل إلى معاهد التربية الفكرية

عدوى مراكز التأهيل الشامل تنتقل إلى معاهد التربية الفكرية

بدأت تربية وتعليم المعوقين عقليا في العام الدراسي 91/1392هـ بإنشاء معهد التربية الفكرية في مدينة الرياض، ثم توالى فتح المعاهد والبرامج الملحقة بمدارس التعليم العام حتى بلغ عددها في العام الدراسي 1428هـ – 1429هـ 11 معهدا و669 برنامجاً ملحقا بمدارس التعليم العام، تحتوي على 2533، فصلا منتشرة في المناطق والمحافظات كافة.


جاء هذا الانتشار نتيجة ارتفاع أعداد المصابين بالإعاقات المختلفة, وهو جهد مشكور، لكنه لم يغط كل الاحتياج. كما أن الوزارة واجهت المشكلة وحيدة رغم إمكانية أن تساهم وزارات أخرى في دعم برامج تأهيل وتدريب وتمكين المعوقين عقلياً. هذه الإشكالية أدت إلى حرمان فئات عديدة من خدمات هذه المعاهد.


يغلب على البرامج الطابع التقليدي، الذي لم يتغير منذ سنين. قلة عدد المؤهلين, ومحدودية الاهتمام بالبحوث والدراسات والمؤتمرات في المجال, دفعت الكثيرين لإرسال أبنائهم إلى دول مجاورة, على أمل أن يتمكنوا من تحقيق تغيير يوفر حياة أكثر إنتاجيةً وتفاعلاً لأبنائهم.


يؤسفني أن أرى أبناء هذا البلد يتجهون لدول أخرى رغم انتشار المعاهد في المملكة, ورغم تردي الخدمات ومعاناة الملتحقين من سوء المعاملة والإهمال في تلك الدول, هذا يعني أن الوضع عندنا سيئ فعلاً.


حاولت الوزارة أن تسد الثغرة من خلال الترخيص للمعاهد الخاصة, التي وصل عددها إلى 2577 معهداً وبرنامجاً ومركزاً في العام الدراسي 1426/1427هـ. إن وجود هذا الكم الهائل من المعاهد والمراكز يستدعي وجود تنظيم رقابي وبحثي على مستوى عال في الوزارة.


كنت أتحدث مع أحد الزملاء عن حال هذه المعاهد والمراكز, وبحكم اختصاصه واطلاعه أثناء التطبيق أو المراقبة, ذكر لي معلومات دفعتني للكتابة في الموضوع, ذكر صديقي أن هذه المعاهد تعاني مشاكل أساسية تتعلق بالعاملين والمنشآت والطلبة. الكثير من العاملين في هذه المراكز والمعاهد لا يحملون الحد الأدنى من المؤهلات للعمل مع من يعانون حالات الإعاقة، التي يتعامل معها المعهد.


يضاف إلى ذلك أن بعض المعاهد لا تهتم بالتصنيف الدقيق للإعاقة, فتجمع بين فئات إعاقة لا علاقة بينها, وتقدم برامجها دون مراعاة للمستويات الدقيقة للإعاقة أو نوعياتها. ينتج عن عمل مثل هذا خروج الطالب أو الطالبة من دون محصلة أو بمحصلة أقل من إمكاناتهم.


تنتشر في بعض المعاهد سلوكيات غير سليمة ويتغاضى عنها العاملون, كالتدخين واستخدام الألفاظ البذيئة والتصرفات غير اللائقة. يسيء وجود هذه السلوكيات للمنشآت, خصوصاً أنه يحدث في بعض المعاهد الداخلية التي يسكنها الطلبة لمدد طويلة, فيكتسبون عادات وسلوكيات غير لائقة, وهو ما يدفع بعض أولياء الأمور إلى إبقاء أبنائهم وبناتهم بعيداً عن هذه المعاهد, أو الاستعانة بالمربيات رغم عدم تخصصهن, ولا يستفيد المعوق منهن سوى في مجال العناية الشخصية, إن توافرت.


تنعدم وسائل المراقبة الحديثة في أماكن تجمع الطلبة والأماكن، التي يرتادونها كالكاميرات, إضافة إلى انعدامها في أماكن النوم والراحة, هذه الإشكالية تسبب فقدان المتابعة والمحاسبة المستمرة, فإذا أضفنا إلى ذلك قلة عدد المراقبين والمشرفين والمعلمين, ندرك أننا أمام إشكالية التأثير في الطالب أو الطالبة سلباً في هذه المعاهد, بدل أن نحقق تحولات سلوكية وتربوية وتعليمية إيجابية.


يؤدي وجود هذا العدد الكبير من المعاهد والمراكز لفقدان الأثر الفاعل لجولات الرقابة، التي تنفذها فرق الوزارة. ومن المعلوم أن فقدان المتابعة المستمرة يؤدي إلى كثرة التجاوزات, وانعدام العناية, وقد يؤدي إلى نتائج سلبية على المعوقين الملتحقين بالمعاهد, وقد يؤدي إلى استخدام العنف غير المبرر من قبل بعض المراقبين والمشرفين, كما شاهدنا في مراكز تأهيل المعوقين التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية.


يستدعي هذا أن تشكل فرق عمل من وزارتي التربية والتعليم والشؤون الاجتماعية لتوحيد الجهود في المجالات، التي يمكن أن تتعاون الوزارتان فيهما رغم اختلاف الفئات التي تخدمها كل منهما. لكن تبادل المعلومات والخبرات قد يساهم في تحسين كفاءة الخدمة المقدمة للمعوقين الذين يستفيدون من خدمات الوزارتين.


يأتي البحث العلمي والتطوير في لب عملية التعامل مع ذوي الإعاقات، إن التعاون بين الوزارتين والجامعات ومراكز البحث العلمي, وتشجيع البحوث، التي تخدم هذه الفئة والعمل على تطوير الأداء باستخدام أفضل الممارسات الموجودة في كل دول العالم, يساهم بالتأكيد في تحسين الوضع القائم.


كما يمكن أن تعمل الوزارات المعنية على دعم وتشجيع الأوقاف، التي تساهم في خدمة المعوقين, ودفع رجال الأعمال والمقتدرين إلى تمويل إنشاء المعاهد وتوفير أفضل التجهيزات التربوية فيها. وقد شاهدت مركزاً أقامه أحد رجال الأعمال, ولاحظت فيه فرقاً كبيراً عن المنشآت، التي تديرها الجهات الربحية والجهات الرسمية.


المهم أن نحافظ على ما يملكه الملتحقون بالمعاهد من مهارات وقدرات, ونعمل على زيادة مخزونهم الفكري والحركي والذهني, بما يقلل من آثار الإعاقة على تفاعلهم واحتكاكهم في المجتمع، ليقود ذلك إلى أفضل حياة يمكن أن يعيشها من يعانون هذه الإعاقات.

المصدر : الاقتصادية

عن

Avatar

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.