الإثنين , أغسطس 10 2020
الرئيسية / الطبية / التهاب الأذن الوسطى.. عدوى بكتيرية وفيروسية

التهاب الأذن الوسطى.. عدوى بكتيرية وفيروسية

تقع الأذن الوسطى خلف طبلة الأذن، وهي مساحة أو تجويف مملوء بالهواء يتصل بالبلعوم الأنفي، وتحتوي على عظام اهتزازية صغيرة، وتعد أكثر الأجزاء في الجهاز السمعي عرضة للعدوى والإصابة بالالتهاب الذي يستهدف الأطفال أكثر من البالغين، وخاصة الرضع بين 6 و15 شهراً، ما ينجم عنه العديد من المضاعفات والمخاطر التي تؤثر في جودة السمع ومهارة النطق والكلام عند الأطفال، وفى هذا التحقيق نتعرف إلى أسباب الإصابة وطرق الوقاية والعلاج.
يقول الدكتور بيرنارد هوفمن، استشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة: إن التهاب الأذن الوسطى، هو عدوى بكتيرية أو فيروسية تصيب التجويف المملوء بالهواء بين طبلة الأذن والنافذة البيضاوية، ويظهر على شكل احمرار وتورم وتراكم للسوائل خلف طبلة الأذن، وتحدث هذه العدوى غالباً بعد مرض أو حالات صحية أخرى مثل البرد أو الإنفلونزا أو الحساسية، وتستهدف هذه الحالة جميع الأشخاص، لكنها تؤثر في الأطفال أكثر من البالغين، وخاصة الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و15 شهراً فعندما يبلغ الرضيع ستة أشهر، فإنه يبدأ في فقدان الحماية من الأجسام المضادة التي يحصل عليها من الأم أثناء الحمل، كما أن جهاز المناعة لديه لا يزال ضعيفاً ولم يتطور بالشكل الكافي، وتشير الدراسات إلى أن 25% من الأطفال يعانون التهاب في الأذن الوسطى لمرة واحد على الأقل حتى بلوغهم سن العاشرة.

أعراض الالتهاب

يذكر د. بيرنارد أن أعراض عدوى الأذن الوسطى طفيفة وسريعة الزوال في معظم الحالات؛ حيث تختفي في بضعة أيام، أما في حالات الالتهاب الحاد فتتمثل علامات الإصابة في ألم في الأذن، الحمى، الشعور بالتعب، نقص الطاقة، فقدان طفيف للسمع نتيجة تراكم السوائل؛ حيث إن استمرار الحالة يؤدى إلى الانصباب كثيفاً كالغراء، وهذا ما يعرف بالتهاب الأذن الوسطى المزمن مع الانصباب، وتسمى أيضاً الأذن الصمغية، وينجم عنه ضعف السمع وتأخر الكلام لدى الأطفال.
يضيف: في بعض الحالات، يمكن أن تؤدي زيادة الضغط الناتجة عن تراكم السوائل، وخاصة الحاد، إلى حدوث ثقب في طبلة الأذن نتيجة ثقب في غشاء الطبلة، وهو نسيج شبيه بالجلد يفصل بين قناة الأذن والأذن الوسطى، ونتيجة لذلك الثقب، يخرج السائل من الأذن ويكون لونه مائياً أو دموياً أو مملوءاً بالقيح، وعندها سيزول الألم الناتج عن تراكم السوائل في طبلة الأذن بشكل مفاجئ.

أسباب الإصابة

يذكر الدكتور أحمد فكرى أخصائي الأنف والأذن والحنجرة أن العمر الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 6 أشهر وعامين هم الأكثر إصابة بالتهابات الأذن الوسطى، بسبب شكل وحجم قناتي استاكيوس وضعف الجهاز المناعي لديهم، كما أن الذين يتلقون الرعاية في بيئات جماعية يتعرضوا للإصابة بالزكام نزلات البرد والتهابات الأذن، وكذلك الرضع ممن يتناولوا الحليب من الزجاجة وهم في وضع الاستلقاء أو النوم.
ويضيف: للعوامل الموسمية دور مهم في الإصابة؛ حيث تُعد التهابات الأذن أكثر شيوعاً بين الخريف والشتاء مع انتشار الزكام والإنفلونزا، ولذلك فهي تستهدف الأشخاص الذين يعانون الحساسية الموسمية، كما يزيد التعرض لدخان التبغ أو لمستويات عالية من تلوث الهواء خطر الإصابة بالتهابات الأذن الوسطى.

تدابير علاجية

ينبه د.أحمد إلى أن الإصابة المتكررة وتراكم السوائل المستمر يمكن أن يؤدى إلى بعض المضاعفات الخطرة، مثل ضعف السمع، التأخر في مهارات الكلام أو النمو عند الأطفال، انتشار الالتهاب غير المعالج إلى الأنسجة القريبة كالتهاب السحايا الدماغية وخراج الدماغ والتهاب الناتئ الخشائي، التهابات الأذن الفرازي المتكرر، ثقب غشاء الطبلة، وفي حال كان الالتهاب بسيطاً أو فيروسياً، ينصح بمراقبة الطفل واستخدام مزيلات الألم ومراجعة الطبيب باستمرار حتى يزول الالتهاب، أما إذا كان متكرراً ويزداد سوءاً مع الوقت، والأعراض شديدة، فيحتاج المصاب إلى العلاج كالتالي:
-تستخدم المضادات الحيوية عندما يكون سبب العدوي بكتيرياً، وتكون عن طريق الفم أو كحقنة يومياً، دون توقف قبل اكتمال مدة العلاج حتى لو ظهر تحسن في الحالة، إضافة إلى بخاخ الأنف المزيل للاحتقان، ليساعد على تهوية الأذن عن طريق إزالة احتقان وانسداد قناة اوستاكيوس.
-إذا كانت الإصابة ناتجة عن الحساسية فربما يساعد بخاخ الأنف الكورتيزون أو المضادة للهستامين في تخفيف الأعراض، وبالتالي تقليل عرضة لالتهاب الأذن الوسطى.
-أما الحالات التي لا تستجيب إلى العلاج الدوائي، فربما يضطر الطبيب لعمل ثقب جراحي في طبلة الأذن للسماح للإفرازات الصديدية المجتمع بالخروج من الأذن.

وسائل وقائية

ينصح د.أحمد ببعض النصائح لتجنب التهاب الأذن الوسطى، عن طريق الوقاية من الإصابة بنزلات البرد وعلاجها حتى لا تتطور، ومتابعة الصغار، وخاصة من يهاجمهم الالتهاب أربع مرات أو أكثر في السنة ومراجعة الطبيب، للتأكد من إعطائهم اللقاحات الروتينية في مواعيدها، والحرص على عدم تعرض الطفل إلى دخان السجائر والشيشة (التدخين السلبي)، وإبعاده عن المصابين بالزكام، وعلى الأم رفع رأس الرضيع قليلاً أثناء الرضاعة.

انسداد الأذن

يوضح الدكتور أحمد شبانه، أخصائي طب الأذن والأنف والحنجرة، أن انسداد الأذن هو الشعور بوجود عائق داخل الأذن يمنع وصول الأصوات بشكل اعتيادي، وهناك العديد من العوامل التي تتسبب بذلك، مثل تجمع الشمع في القناة السمعية الخارجية، أو التهاب الأذن الوسطى، أو وجود جسم غريب في قناة السمع، ما يؤدي إلى انسدادها، أو تجمع السوائل لأي سبب مرضي، أو التعرض للرضوض على الرأس ما يسبب تجمع مفرزات دموية داخل الأذن الوسطى أو الخارجية، وتظهر أعراض الانسداد على هيئة طنين، نقص في السمع، فقدان التوازن والدوار أحياناً، وجود سائل داخل الأذن.

مضاعفات متعددة

يبين د.أحمد، أن هناك مضاعفات متعددة تحدث نتيجة انسداد الأذن منها نقص السمع في جميع الأعمار وبخاصة عند الصغار، وينتج عنه تأخر النطق، التهاب الأذن الوسطى المتكرر، الشعور المتكرر بالدوخة والدوار، الطنين، ولذلك تجب معالجة الأسباب التي لا تحتاج إلى تخدير مثل: الصملاخ أو الشمع، الأجسام الغريبة في مجرى السمع الظاهر، أما إذا كانت المشكلة تجمع سوائل في الأذن الوسطى مع أو بدون وجود آفات في الأنف أو بلعوم الأنف فربما يضطر الطبيب المعالج إلى إزالتها جراحياً عند فشل العلاج الدوائي، وكذلك في حالة تضيق مجرى السمع الظاهر المزمن، عن طريق تصنيع مجرى السمع.

أسباب الطنين

يشير د.أحمد إلى أن طنين الأذن يعتبر من الآفات التي ترافق مشكلات الأذن الوسطى، ويستهدف بعض الأشخاص أكثر من غيرهم، كالذين يتعرضون للأصوات العالية لفترات متباينة، دون حماية أذانهم، ومن لديهم قصه عائلية لنقص السمع، ومن يعانى من مشاكل صحية في الأنف أو البلعوم وتمنع التهوية الطبيعية للأذنين عبر الأنف، ما يسبب تجمع سوائل في الأذن الوسطى وبالتالي يحدث الطنين، إضافة إلى وجود مشكلة في المفصل الفكي الصدغي الذي يقع أمام الأذن، والأمراض الوعائية التي تصيب الأوعية التي تمر حول الأذن الوسطى والداخلية، وتسبب طنيناً نابضاً، واستعمال بعض الأدوية، كما أن بعض القطرات الأذنية تسبب بوجود طنين الأذن.

طرق تشخيصية

يذكر د.أحمد أن تشخيص طنين الأذن يتم بفحص الأذن بالمنظار أو المجهر الإلكتروني؛ حيث يقوم الطبيب المعالج بتخطيط المعاوقة السمعية لنفي وجود أي تغير في الضغط داخل الأذن الوسطى، إضافة إلى تخطيط السمع بالنغمات الصافية؛ حيث إن الطنين ربما يكون ردة فعل بسبب ضعف جهاز السمع في الأذن الداخلية والذي يطلق عليه اسم القوقعة السمعي، وتحتاج بعض الحالات إلى تخطيط جذع الدماغ عند الأطفال في أعمار معينة، وفحص أذن استقصائي تحت التخدير العام، وكذلك إجراء الصور الإشعاعية.

اختلال التوازن

يتسبب التهاب الأذن الوسطى في العديد من المضاعفات التي تؤثر في المريض، وأبرزها هي حالة عدم التوازن، حيث يتعرض الشخص لاختلال في الجسم عندما تنتشر العدوى إلى بنية دقيقة داخل الأذن، وتظهر أعراض الإصابة عند الشعور بعدم الثبات أثناء المشي أو الوقوف، الدوخة، الوهن العام، ما يؤدى إلى عدم قدرته على أداء الأنشطة اليومية المعتادة، ويتم التشخيص بعمل صور الأشعة واختبارات قياس السمع، والشوكة الرنانة، وفحص التوازن «البوستوروجرافي»، وتستخدم الأدوية للحد من تفاقم الأعراض ويمكن التدخل الجراحي في بعض الحالات التي لا تستجيب للعلاج.

 

عن حمدان المالكي

Avatar

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.