الإثنين , أكتوبر 26 2020
الرئيسية / منوعات حواس / الضوضاء .. الطريق لتدهور حاسة السمع

الضوضاء .. الطريق لتدهور حاسة السمع

كيف نسمع؟ ببساطة يجمع صوان الأذن الخارجية كل الموجات الصوتية، التي تحرك طبلة الأذن، ثم تحول الخلايا الحسية إلى حركات الطبلة، ثم تحول الخلايا الحسية حركات الطبلة لإشارات كهربائية، وترسلها إلى عصب السمع، أما الصوت، فيتشكل في الدماغ، والسمع في جسم الإنسان يتم عبر رحلة بين الأذن الخارجية والوسطى والداخلية، وتنتقل الموجات الصوتية من خلال هذا الثلاثي في صورة إشارات كهربائية يفهمها الدماغ.
تبدأ الرحلة من الأذن الخارجية من «صوان الأذن»، وتلتقط قناة الأذن من المنطقة الخارجية الموجات، وتوجهها إلى الأذن الوسطى، التي تتكون من الطبلة وثلاث عظمات دقيقة متصلة، وعند دخول الصوت إلى الأذن الوسطى، يضرب الطبلة فتهتز، وتتحرك العظمات الثلاث محملة بالاهتزازات الصوتية إلى الأذن الداخلية، المكونة من قوقعة وعصب سمعي وقنوات شبه دائرية تعمل على حفظ التوازن، وتندفع الاهتزازات من طبلة الأذن في الأذن الوسطى عبر السائل الموجود في الأذن الداخلية، وتتسبب حركة السائل في انحناء الخلايا الشعرية، وينتج عن هذه الانحناءة إشارات عصبية يتلقاها العصب السمعي، وترسل الخلايا الشعرية إلى أحد طرفي قوقعة الصوت إشارات صوتية منخفضة الطبقة، وترسل على الطرف الآخر إشارات صوتية عالية الطبقة، وتتحول حركة الشعيرات إلى نبضات كهربائية تنتقل إلى العصب السمعي، الذي يقوم بتوصيلها إلى الدماغ، الذي يتلقى النبضات، ويحولها إلى أصوات، وتحدث كل هذه الخطوات لكي نسمع في جزء من الثانية.

أسباب تدهور الحاسة

تقسم أسباب ضعف السمع إلى خلقية ومكتسبة، فالخلقية تبدأ مع الجنين، وهو في بطن أمه وفي الشهور الأولى من الولادة، وقد تكون نتيجة جينات انتقلت من الوالدين، أو من عدوى اكتسبتها الأم أثناء الحمل، أو بسبب علاج استخدم لإنقاذ حياة طفل مريض، وتسببت آثاره الجانبية في حدوث مشكلة مبكرة له في السمع، أو نتيجة مشكلات أخرى عند الولادة في العينين أو القلب أو الكليتين وغيرها،
وهناك أسباب مرضية أخرى تؤدي إلى هذا الضعف يكتشفها الطبيب، وهو يفحص الصغير، ومنها نقص الأكسجين وقت الولادة فيحدث اختناق يقوده لضعف السمع، وكذلك من الأسباب ضعف وزن الصغير غير الطبيعي، والإصابة المبكرة بالحصبة الألمانية أو الزهري، إلى جانب خطورة الإصابة بمرض الصفراء في بداية الولادة، والتي تقود إلى إتلاف العصب السمعي عند الأطفال، كما أن هناك بعض الأدوية التي تعطى للأم أثناء الحمل تضر بأذن الطفل قبل ولادته.
يعتبر التهاب الأذن الوسطى السبب الرئيسي لضعف السمع عند الأطفال. وهناك أسباب مرضية مكتسبة تؤدي إلى ضعف السمع لمختلف الأعمار، معظمها مرتبطة بالأذن، مثل انتقال العدوى نتيجة ميكروب أو فيروس يؤدي لحدوث إفرازات سامة تضعف السمع، وكذلك تجمع سائل في الأذن يتسبب في التهاب الأذن الوسطى، كما تؤدي الأمراض المعدية مثل التهاب السحايا والحصبة والنكاف إلى ضعف السمع، وكذلك بعض المضادات الحيوية والأدوية المضادة للملاريا تسبب إتلاف الأذن الداخلية، والضوضاء الشديدة الصاخبة المزعجة أحد العوامل الخطرة لضعف السمع، وكذلك تدهور الخلايا الحسية في الجسم مع تقدم العمر، ويتسبب الشمع والأجسام الغريبة التي تسد قناة الأذن فتضعف السمع، وفي كل الأحوال يمكن علاج هذا الضعف.

فحص السمع

تتناقص حدة السمع مع تقدم العمر عند كلا الجنسين، وفحص السمع يتم بسهولة، وتسمى وحدة قياس الصوت بـ «ديسيبل»، ويتم الفحص تحت إشراف الطبيب، ولا يستغرق وقتاً طويلاً، وينصح بإجرائه كل عشر سنوات، وبعد عمر الخمسين يجرى كل خمس سنوات، ويقيس فحص السمع قدرة الأذنين على تلقي الأصوات، وشدة ونغمة الأصوات، ووظائف التوازن، وبقية وظائف الأذن الداخلية، وتتمكن أذن الإنسان الطبيعية من سماع الأصوات الخافتة على شكل همسات، والتي يكون قياسها بحدود العشرين ديسيبل. بينما تتراوح قياسات الأصوات العالية مثل أصوات المحركات النفاثة بين 140 و180 ديسيبل، وتقاس نغمة الصوت بالهيرتز، ويتراوح تردد كلام الإنسان العادي بين 500 إلى 3000 هيرتز، وتستطيع أذن الإنسان الطبيعية سماع الأصوات بترددات بين 20 إلى 20000 هيرتز. وتتوزع درجات السمع بين ضعف السمع البسيط الذي يعني صعوبة سماع الضوضاء الخافتة، وفهم المحادثات المزعجة ذات الصوت العالي، وفي حالة ضعف السمع المتوسط يكون الشخص غير قادر على سماع الضوضاء، سواء كانت خافتة أو مرتفعة على نحوٍ متوسط، ويجد صعوبة شديدة في تمييز الكلام في حالة وجود ضوضاء خلفية، وفي حالة ضعف السمع الشديد تصعب المحادثة بين الشخص المصاب بهذه الحالة وآخر من دون سماعة، حيث يتعذر التقاط الكلام، وفي حالة ضعف السمع الشديد الحاد لا يستطيع سماع الضوضاء الصاخبة، ولا تكون مساعدات السمع كافية، ويكون زرع قوقعة صناعية أكثر فاعلية لعلاج المشكلة.
تختلف أنواع ضعف السمع، فيمكن أن يبدأ في الأذن الداخلية أو الوسطى أو الخارجية، أو في الطريقة التي يعالج بها الدماغ الصوت أو في مجموعة من الأماكن، وتتراوح خطورة ضعف السمع من بسيطة إلى متوسطة إلى شديدة وإلى شديدة جداً، وربما يكون الضعف في الأذنين أو أذن واحدة، ويحدث مع الصمم في كلا الأذنين، وقد يكون الشخص ولد بهذا الضعف، أو تعرض لانخفاض تدريجي نتيجة إهمال العلاج من البداية، وهو ما تترتب عليه خطورة تصل إلى الصمم في الحالات الشديدة.
لم تتوقف جهود الطب عن علاج كل أنواع ودرجات الضعف، ولكن من ناحية أخرى يجب التفرقة بين ضعف السمع وبين الصمم التام الذي يفقد الشخص فيه القدرة على تمييز الأصوات حتى بعد التضخيم، وتوجد ثلاثة أنواع من ضعف السمع، النوع الأول يسمى فقدان السمع التوصيلي، وفيه لا تمر الاهتزازات الصوتية من الأذن الخارجية إلى الداخلية وإلى قوقعة الأذن، بسبب تراكم الشمع الكثيف في الأذن، أو ثقب في الطبلة أو مشكلة في عظام الأذن، والنوع الثاني فقدان السمع الحسي العصبي، ويحدث بسبب خلل في الأذن الداخلية أو القوقعة أو العصب السمعي أو المخ، نتيجة تلف خلايا الشعر الموجودة في القوقعة بسبب الضوضاء الشديدة أو التقدم في العمر، والنوع الثالث المختلط، مزيج من فقدان السمع التوصيلي والحسي، حيث تتسبب التهابات الأذن التي تترك من دون علاج لمدة طويلة في حدوث مشكلات بكلٍ من طبلة الأذن وعظامها.

علاجات وأدوات

يعتمد علاج ضعف السمع على سبب الإصابة، فقد يتم عن طريق إزالة الشمع، أو الأوساخ الموجودة في الأذن أو علاج العدوى الكامنة، وفي حال وجود مشكلة في القوقعة أو العصب السمعي يوصي الطبيب باستخدام سماعات الأذن أو زرع قوقعة، والأدوات التي تساعد في السمع تتمثل في أشكال مختلفة، بعضها يوضع داخل الأذن أو خلفها، كما يتم ضبط سماعة الأذن بواسطة الطبيب برفع الصوت أو تضخيمه بالدرجة التي يحتاج إليها الشخص المصاب، كما أنّ هناك بعض الأشخاص الذين يعانون الضعف الشديد في السمع، وفي هذه الحالة لا تصلح معها سماعة الأذن، ويحتاج المريض إلى زراعة قوقعة جديدة جراحياً داخل الأذن، وترسل إشارات مباشرة إلى العصب السمعي، حيث يلتقط الميكروفون الصغير الموجود خلف الأذن الموجات الصغيرة، ومن ثم يرسلها إلى مستقبل وضع تحت فروة الرأس، وفي النهاية تنتقل النبضات مباشرة إلى العصب السمعي.
وفي حال كان هناك ضرر أو مشكلة هيكلية في طبلة الأذن أوعظامها، فإن الجراحة هي الحل بحسب شدة أو كمية العظم الجديد المترسب حول عظمة «الركاب» الموجودة بالأذن، ويتم تكسير العظام المحيطة بعظمة الركاب حتى تعود وتتحرك بحرية، أو باستئصال كلي لها، ووضع أخرى مكانها تؤخذ من إحدى عظام المريض، أو يتم عمل فتحة بها، وتركيب جسم معدني متحرك، ومن خلال تلك الجراحة تتحسن درجة السمع بشكل كبير، ولكن أحياناً تظهر مضاعفات، مثل دوار أو طنين دائم في الأذن، وقد ينتج عنها إصابة القوقعة، وهو ما يؤدي إلى فقدان السمع نهائياً.

التدخل المبكر

لتجنب المضاعفات وتفادي التأخر في اللغة والكلام، من الضروري التدخل مبكراً لعلاج ضعف السمع عند الأطفال، ويبدأ الاطمئنان على حالة الطفل السمعية من لحظة الميلاد، من خلال الاختبارات التي تجرى للتأكد من سلامة أعضاء وأجهزة الجسم، ومنها اختبار السمع الذي لا يستغرق سوى دقائق قليلة، وفي حالة الشك في أي مخاطر يتم إجراء اختبار سمع كامل للرضيع.
ربما تظهر على الرضيع بعض العلامات المبكرة لحالة سمعه، لذلك يجب على الوالدين مراقبته جيداً في الشهور الأولى، منها عدم استجابة الطفل لنداء والديه له، ولا يظهر أي رد فعل على الأصوات العالية والضوضاء التي حوله، وكذلك يحك أذنه باستمرار مع تعبيرات الألم على وجهه، وتعد الأسباب الجينية الأكثر شيوعاً في تفسير سبب ضعف السمع لدى الصغار.
كما تسبب المشكلة حالات العدوى في الأذن، مثل التهاب الأذن الوسطى، وتراكم الشمع، واستخدام أدوية معينة من المضادات الحيوية لها تأثير جانبي، وكذلك دخول أجسام غريبة في الأذن، ويتم العلاج الطبي حسب الحالة، فإذا كان الضعف يرجع إلى السمع التوصيلي، فيتم علاج الالتهاب بتنظيف الأذن من تراكم الشمع فيها، كما قد يتم اللجوء إلى وضع سماعات حسب درجة ضعف السمع، وإذا كان ضعف السمع الحسي العصبي بسيطاً أو متوسطاً تستخدم السماعة الطبية، أما إذا كانت درجة السمع فوق المتوسط، فتتم زراعة قوقعة، حيث تقوم بنقل الأمواج الصوتية، وتحولها إلى ذبذبات حتى تنتقل إلى العصب السمعي، وفي حالة ضعف السمع المختلط يتم العلاج بالأدوية أو بالجراحة.

مسؤولية الوراثة

يعرف فقدان السمع العميق؛ أي أن تكون قدرة الشخص على السمع ضعيفة أو لا يسمع على الإطلاق، بالصمم. ويظهر النوع الخلقي في الأذن الداخلية مع الولادة بدرجات مختلفة، ابتداء من الخفيف والمتوسط وحتى الشديد، ويتم تصنيفه وراثياً وغير وراثي، حيث إن هناك ما يزيد على 37 جيناً من الجينات المسؤولة عن الصمم الخلقي في الأذن الداخلية، ووجد أن أكثر من 90% من الأطفال المصابين بذلك النوع يولدون لوالدين لا يعانيان أي خلل في السمع، و10% أو أقل من المصابين يولدون لوالدين أصمين، بينما يحدث الصمم غير الوراثي نتيجة عوامل بيئية مختلفة في مرحلة تطور الجنين، وفي مرحلة قبل الولادة قد يحدث الصمم بسبب وجود الحامل في مرحلة علاج مكثف استلزمت على سبيل المثال التنفس الاصطناعي، أو استخدام أدوية معينة، وفي مرحلة ما بعد الولادة يحدث الصمم نتيجة تشوهات في الوجه أو الرأس.

– See more at: http://www.alkhaleej.ae/supplements/page/e2c74152-16fe-46aa-b847-da19d83b26f6#sthash.95UfJwdh.dpuf

عن حمدان المالكي

حمدان المالكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.