الرئيسية / الاسترخاء التأملي والروحي والتنفسي من أفضل وسائل تحفيز هرمونات السعادة

الاسترخاء التأملي والروحي والتنفسي من أفضل وسائل تحفيز هرمونات السعادة

 ابان الدكتور بسام صالح بن عباس عضو الجمعية السعودية للغدد الصم والاستقلاب أن الكثيرون يتساءلون إن كانت هناك وسيلة دوائية لتحقيق السعادة، وهو ما حدا بالباحثين بإجراء البحوث في هذا الإطار وخلصوا إلى أن هناك بعض العوامل الكيميائية أو بعض الهرمونات ذات علاقة بالنوم المريح والاسترخاء والشعور بالاطمئنان ومن هذه الهرمونات أو العوامل الكيميائية الجسدية هرمون الميلاتونين والسيروتونين والأندروفين وغيرها.

وألقى د. بسام الضوء على هذه الهرمونات ودورها في جسم الإنسان وكيفية الحصول بصورة طبيعية وهي الطريقة الأفضل، أو كيميائيا وهي طريقة غير مضمونة حتى الان.


هرمون الميلاتونين


بين د. بسام أن هرمون الميلاتونين هو هرمون تفرزه الغدة الصنوبرية ويعتبره البعض الهرمون الذي يساعد على ضبط وتنظيم الكثير من العمليات الحيوية في جسم الإنسان وأهمها وأكثرها وضوحا تأثيره في المساعدة على الخلود للنوم وخاصة النوم العميق والنوم المريح والنوم الذي يؤدي الى الاسترخاء والنشاط فيما بعد.


وأشار الى أن إفراز هرمون الميلاتونين في الإنسان يعتمد على وجود الضوء، حيث يزداد إفرازه عندما يقل الضوء، بينما يقل إفرازه عند زيادة كمية الضوء. فهرمون الميلاتونين إن صح التعبير، يقوم بدور المنبه الخاص بجسم الإنسان فهو ينظم الدورة الخاصة بنومه. فمن المعتقد أن هرمون الميلاتونين يفرز ليلاً لكي يساعد الإنسان على النوم ويتوقف الجسم عن إنتاجه نهاراً ومع بزوغ ضوء الشمس حتى يمكنه من الاستيقاظ وممارسة أعماله ونشاطاته، وقد يكون السبب في تسمية هذا الهرمون بهرمون السعادة لتاثيره المهدئ للجهاز العصبي وتنظيم تفاعلات جسم الإنسان، وهناك دراسات تشير إلى فاعلية هذا الهرمون في علاج بعض الحالات النفسية مثل الشلل المخي ومرض الزهايمر ،ويفرز هرمون الميلاتونين بوفرة في فترة الطفولة ولكن مع بداية البلوغ يقل افرازه تدريجيا ويستمر في التناقص كلما تقدم العمر, وربما تكون سعادة الاطفال مرتبطة ولو جزئيا بوجود هذا الهرمون.


طرق توافره وتحفيزه


وأوضح د. بسام أن هذا الهرمون يتوفر بالطرق الصناعية على شكل مسحوق أو على شكل حبوب أو على شكل أقراص في الكثير من الصيدليات والأماكن المتخصصة في تسويق المكملات الغذائية. وهذه ليست دعوة لتناول هذه الأقراص حيث لا يعرف علميا مدى تأثيرها على المدى البعيد ويمكن استبدال ذلك بالطرق الطبيعية لتوفير هذا الهرمون أو هذا العامل


وقال ان هذا الهرمون يتوفر أيضاً بالطرق الطبيعية وهناك الكثير من الأغذية الغنية بهرمون الميلاتونين ومنها الشوكولاته وخاصة الداكنة منها والشوفان والذرة الحلوة والأرز والزنجبيل والطماطم والموز والشعير والشاي الأخضر فكلها أغذية غنية بهذا الهرمون، ومن ‏الأكلات‏ ‏التي‏ ‏تزيد‏ من ‏هرمون‏ ‏السعادة‏ الميلاتونين ‏الأطعمة‏ ‏التالية‏:‏ البروتينات‏ ‏قليلة‏ ‏الدهون‏ ‏مثل التونة والسمك والدواجن والبيض‏ وكذلك الألبان‏ ‏الخالية‏ ‏من‏ ‏الدسم‏ ‏والخبز‏ ‏الأسمر‏ ونحوها. وإذا ما قارنا بين الأدوية المصنعة كمصدر لهرمون الميلاتونين والمصادر الطبيعية لهذا الهرمون، لملنا بلا شك إلى المصادر الطبيعية للحصول عليه فهي بلا شك مصادر أكثر أمنا من المصادر الصناعية. وقد أشار الله سبحانه في سورة الواقعة لبعض أنواع هذا الطعام والذي يعتبر من الأطعمة المحتوية على هرمون الميلاتونين حيث قال سبحانه (وفاكهة ممّا يتخيرون, ولحم طير مما يشتهون) وهي من أطعمة الجنة حيث السعادة الأبدية.


وتطرق أيضاً إلى عوامل أخرى مساعدة منها الضحك والحب والتسامح والغفران والتغاضي عن الاخرين وعدم الاستعجال والصبر والحلم, فجميع هذه الأخلاقيات التي دعا إليها ديننا الحنيف تعود بالسعادة على الشخص نفسه قبل أن تعود بالفائدة على الاخرين.


كما أن مراعاة النوم في الظلام والتبكير إلى النوم وأخذ القدر الكافي من النوم وعدم الإفراط في السهر. وقد ذكر الله سبحانه ونبه إلى أهمية الليل والخلود للنوم فيه بدلا من النهار حيث قال سبحانه في سورة النبأ (وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا).


كما أن ممارسة التمرينات الرياضية بكافة أنواعها وخاصة السباحة من الأمور المحفزة على إفراز هرمون الميلاتونين وكذلك كل رياضة يوافقها ويرافقها استرخاء، والانتظام على ذلك لمدة نصف ساعة يوميا، فكل هذه عوامل تساعد على إفراز هرمون الميلاتونين الطبيعي والذي بدوره يزيد من قدرة الشخص على ممارسة الرياضة والاسترخاء والخلود الى النوم المريح والاستمرار في ممارسة الرياضة.


دواعي الاستخدام


وتطرق د. بسام الى أقراص الميلاتونين التي تستعمل في الأصل وصفة طبية في التغلب على الأرق والتوتر ولذلك يعتبره البعض من هرمونات السعادة، وذلك لكون النوم المريح عادة ما يعقبه مزيد من الاسترخاء والنشاط والمزاج الحسن والطمأنينة ويؤدي ذلك بصورة غير مباشرة إلى الشعور بالسعادة والهناء والراحة، كما أن هناك أقراصا تحوي هرمونات الميلاتونين والسيروتينين أيضا والإندروفينات والإكسوتوسين والتي سنتحدث عنها فيما يلي وتقرن هذه الهرمونات في بعض الحالات مع مكملات غذائية أخرى مثل نبتة الجنسنج وبعض الفيتامينات مثل فيتامين باء المركب ونحوها وبعض المأكولات البحرية والأسماك وغيرها.


مخاطر الاستخدام


بالرغم من أقراص الميلاتونين متوفرة في الكثير من المحلات المختصة بالمكملات الغذائية ويمكن لأي شخص شراؤها دون وصفة طبية إلا أن الإقدام على اقتنائها وتعاطيها قد يؤدي إلى بعض الأعراض الجانبية. ولذا ننصح دوما الرجوع إلى الطبيب حين تعاطي أية علاج أو حتى مكمل غذائي وخاصة الطبيب المشرف والمتابع لحالة الشخص والذي هو على دراية بأمراض ذلك الشخص وسجله الطبي.


هرمون السيروتونين


وابان د. ابن عباس الى أهمية دور هرمون السيروتونين فى الجهاز الهضمي وفي الجهاز العصبي المركزي وأيضا في الجهاز الهضمي، وهو معروف بهرمون السعادة على الرغم من عدم كونه هرمونا، ولديه وظائف مختلفة وتشمل تحسين المزاج والشهية والرغبة الجنسية والنوم، وأيضا بعض الوظائف المعرفية، بما في ذلك الذاكرة والتعلم. ويسمونه هرمون السعادة لأنه المسؤول عن الحالة النفسية، فنقصه بالجسم ممكن أن يشعرنا بالإحباط. وقد أحدث التعرف على هذه الهرمون ثورة في علاج مرض الكآبة حيث لوحظ أن معظم المصابين بمرض الكآبة يمتلكون نسبة أقل من المستوى الطبيعي للسيروتونين في الدماغ مما حدا بالعلماء إلى اختراع جيل جديد من الأدوية التي تقوم برفع مستوى مادة السيرتونين في الدماغ. وبالرغم من أن هناك جدلا حول كيفية تأثير مادة السيروتونين على تنظيم مزاج الأنسان إلا أن هناك اعتقادا شائعا أن السيروتونين يلعب دورا لايمكن تجاهله في الشعور بالطمأنينة النفسية.


مصادر توفره


يوجد هرمون السيروتونين في بعض المواد أوالأطعمة الغذائية، حيث يتواجد في جوزة عين الجمل والفطر والفواكه والخضراوات والمكسرات والجوز والموز والأناناس وفاكهة الكيوي والخوخ والطماطم. ويمكن لبعض الأدوية أن تحسن من مستوى هذا الهرمون في الجسم، ومن هذه الأدوية البروزاك والزولوفت والباكسيل. فهذه الأدوية ترفع نسبة مادة السيروتونين وتستخدم لعلاج الكآبة وتكمن فكرتها في منع إعادة امتصاص السيروتونين وبالتالي ازدياد نسبته في الجسم. والسيروتونين هو أحد الناقلات العصبية وتلعب هذه المادة دورا مهما في تنظيم مزاج الانسان ويزيد الرغبة الجنسية ولهو دور أيضا في مرض الصداع النصفي (داء الشقيقة). وتلعب الرياضة كما هو الحال مع هرمون الميلاتونين دورا في زيادة نسبة هذا الهرمون أو هذه المادة وهي مادة السيروتونين وبذلك نشعر عند انتهائنا من الرياضة، مثل الجري والسباحة وغيرها بالارتياح والراحة والهدوء والتخلص من الإجهاد النفسي والعضلي. وفي المقابل فإن زيادة نسبة هرمون السيروتونين الشعور بالارتباك وعدم القدرة على التركيز والابتهاج غير الطبيعي وعدم القدرة على الهدوء والأستقرار، وقد يحدث حمى وقشعريرة وغثيان وارتفاع في معدل نبضات القلب وارتفاع ضغط الدم والشعور بالأرق.


هرمون الإندورفين


هرمون الإندورفين هو مادة كيميائية أو يمكن تسميته بالهرمون موجود في الجهاز العصبي في الإنسان والحيوان. ويشكل الإندورفين وبعض المواد الكيميائية المماثلة له أو المشابهة له والتي تدعى “بالإنسفالين” جزءاً من مجموعة كبيرة من مركَّبات شبيهة بالمورفين وتسمى “أوبيويدات”. وتساعد الأوبيويدات على تخفيف الآلام وتعطي شعوراً بالراحة والاسترخاء.


ويعتقد المختصون أن الإندورفين والإنسفالين يتحكمان في قدرة الدماغ على الاستقبال والاستجابة والإحساس بالألم أو الإجهاد. ويمكن أن تشكل جزءاً من نظام تسكين الألم في الجسم.


ومنذ اكتشاف هرمون الإندورفين في عام 1975م وهو يعد من أهم مسكنات الألم التي تفرز طبيعياً من جسم الإنسان. الإندورفين هو في الواقع من مجموعة البيبتيدات المتعددة التي تتمثل مهمتها الرئيسية في توصيل الإشارات العصبية عبر الجهاز العصبي. عند إفراز الإندورفين من خلايا الدماغ أو من الغدة النخامية، فإنه يرتبط بمستقبلات الألم في الدماغ وبالتالي يخفف الشعور بالألم، بالطريقة نفسها التي تعمل بها بعض الأدوية المسكنة للألم كالمورفين والكودين، إلا أن الإندورفين الذي يفرز طبيعياً من الجسم لا يؤدي إلى الإدمان كما هو الحال مع الأدوية المخدرة المصنعة كيميائياً. يوجد حالياً أكثر من عشرين نوعاً من الإندورفين قد تم التعرف عليها، إلا أن بيتا إندورفين يعد أكثرها قوة وفعالية، وهو يتكون من سلسلة طويلة من الأحماض الأمينية يُفرَز الإندورفين استجابة لكل من الإجهاد والألم، ويتمثل عمل الإندورفين في تخفيف الشعور بالألم، وخفض الإجهاد، وتعزيز الجهاز المناعي، كما أن من تأثيرات إفراز الإندورفين تحسن المزاج لدى الشخص والشعور بالسرور والسعادة. ومن الطرق الطبيعية لإنتاج هرمون الإندورفين هي الرياضة المنتظمة والمستمرة. يفرز الإندورفين استجابة للجهد البدني المعتدل الشدة الذي يدوم عشرون دقيقة فأكثر، وقد يفرز في حالة الجهد البدني الأقل شدة إذا استمر الجهد لفترة طويلة. أما أثناء الجهد البدني العنيف الذي لا يدوم إلا لفترة وجيزة، كعدو المسافات القصيرة أو رفع الأثقال، فلا يعتقد أن تركيزه في الدم يتغير بشكل كبير مقارنة بحالة الراحة والاسترخاء. يعتقد كثير من العلماء أن الإندورفين هو المسؤول عن حالة الشعور بالسعادة التي يشعر بها العداؤون المنتظمون على رياضة الجري مثلا أو السباحون الذي يسبحون مسافات طويلة.


هرمون الدوبامين


هرمون الدوبامين هو أيضا مادة كيميائية تتفاعل في الدماغ لتؤثر على كثير من الأحاسيس والسلوكيات بما في ذلك الانتباه والتركيز والتوجيه وحركة الجسم. ويؤدي الدوبامين دوراً رئيسياً في الإحساس بالمتعة والسعادة والإدمان. إن الدوبامين أحد المجموعات الكيميائية التي تسمى النواقل العصبية التي تحمل المعلومات من خلية عصبية إلى آخرى.


هرمون الاوكسوتوسين


يعمل هرمون الاوكسوتوسين على تقلص عضلات جدار الرحم وحدوث الطلق عند الولادة مما يؤدي إلى سرعة عملية الولادة. ويستعمل هذا الهرمون في الطب على شكل عقار محرّض للولادة. كما أنه يقوم بتنشيط الخلايا التي تفرز الحليب عند المرأة. ولهذا الهرمون تأثير عند الحيوانات وكذلك عند البشر على زيادة مستوى الرغبة الجنسية والوصول إلى الرعشة الجنسية أو ما يسمى بهزة الجماع مما يؤدي الى دخول الجسم في حالة من الاسترخاء والنعاس كما أن مستوى هذا الهرمون يزيد في حالات الشعور بالحب والثقة والهدوء والاستقرار ولذلك يطلق عليه البعض اسم هرمون السعادة.


وأكد د. بسام أن هنالك أساليب غير دوائية لزيادة هرمونات السعادة عبر الاسترخاء لدى المرضى، موضحاً أن من وسائل الاسترخاء المتعددة والتي تخفف الألم عن المريض وتقوي من مناعته وتزيد من هرمونات السعادة وهي:


الاسترخاء الروحي


إن تعزيز مفهوم “أن كل ما يصيب المرء من مرض أو ألم أو سقم مؤجور عليه وأن الله لم يك مضيعا أجر الصابرين والمحتسبين” في مخيلة الشخص أيا كان هذا الشخص مريضا أو غير مريض، لاشك بأنها ستعود إيجابيا على هذا الشخص وتزيد من مستوى هرمونات السعادة التي تحدثنا عنها سابقا. وذلك أن الدراسات الغربية (وليس العربية الإسلامية) أثبتت بأن المريض المتعلق روحانيا بالله أقدر على تحمل الألم وأقرب للشفاء منه من غيره وذلك لما يخلقه هذا الشعور الروحاني من قوة مناعية مضاعفة تساعد المريض على التغلب على مرضه. ولذا فإنه يفضل بعد إعطاء النصيحة الطبية الصحيحة أن يعزز الطبيب قوله ببعض الاستشهادات القرآنية أو النبوية إن رأى أن مسار الحديث مناسبا لذلك. وإيكم بعض الامثلة القرآنية والنبوية:


قال الله تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ. أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.


عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا همٍ ولا حزن ولا أذىً ولا غم, حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها خطاياه. وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبدٍ تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها, إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيراً منها. قال ابن القيم والله سبحانه إذا أراد بعبد خيرًا سقاه دواء من الابتلاء والامتحان على قدر حاله يستفرغ به من الأدواء المهلكة، حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه، أهَّلَه لأشرف مراتب الدنيا، وهي عبوديتُه، وأرفع ثواب الآخرة، وهو رؤيته وقربه. وفي سنن الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله, حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة.


الاسترخاء التنفسي


يعتبر المتخصصون أن القلق والتوتر والإجهاد النفسي سبب لمعظم الأمراض العضوية وكذلك النفسية، ومثال الأمراض العضوية مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وزيادة الدهون والسمنة المفرطة ومثال الأمراض النفسية الاكتئاب والوسوسة والشك ونحوها. وإن لم يكن القلق أو التوتر سببا لحدوث ذلك المرض العضوي أو النفسي كان القلق والتوتر مصاحبا له، أي أن القلق والتوتر والجهد النفسي لا ينفك أن يكون مسببا للأمراض أو مصاحبا لها. ومن هذا المنطلق، فعلاج المريض لا يعتبر كاملا من دون إعطاء المريض أساليب للتخلص من هذا القلق المصاحب أو المسبب. ولعل أفضل وسيلة للاسترخاء هي دفع الجسم للتعود على التنفس بعمق، وأن يكون التنفس عن طريق الأنف، وأن يتمكن الشخص من إدخال أكبر قدر من الهواء للرئتين، وأن يستعمل عضلات البطن أكثر من استعماله لعضلات الصدر، وأن يكون عدد مرات التنفس أقل من المرات التي تسبقها. فلقد دلت الدراسات العلمية أن التعود على طريقة الاسترخاء التنفسي هذه تنقص ضغط الدم بمقدار خمس درجات، وهي نسبة كبيرة إذا ما قورنت بأدوية ضغط الدم والتي تتراوح قدرتها في خفض ضغط الدم من خمس إلى عشر درجات. يصف أحد المتخصصين في مجال الاسترخاء بأن أفضل وسيلة للحصول على الاسترخاء التام بأن تجلس مسنداً ظهرك على الكرسي ويديك ممدودتين الى جانبي جسمك وكتفيك مرتخيتين الى الوراء وأن تتنفس بعمق عدة مرات بحيث تملأ رئتيك ومركزاً على انتفاخ وانخفاض بطنك وأن تقوم بالعد حتى الثلاثة عند الشهيق وحتى الأربعة عند الزفير. ويقول اخر انه يمكنك أن تغمض عينيك وأن تتنفس بعمق وأن تتخيل كما لو كنت تجلس فوق جبل شاهق ذي مروج خضراء رائعة مع نهرٍ يحيط بسفح الجبل بل واكثر من ذلك تخيل كما لو كنت ترى من بعيد الأشياء الطبيعية التي تحيط بك اسفل الجبل وهي تبدو ضئيلة ودقيقة. إن الاسترخاء التام أفضل وسيلة لزيادة نسبة هرمونات السعادة في الجسد.


الاسترخاء التأملي


تعتمد الأساليب العلاجية الصينية خاصة وما يعرف برياضة اليوغا، على محاولة نزع واستقطاب الجسم وخاصة الفكر مما يعانيه من أمراض وهموم، وبالتالي يكون ذلك مدعاة إلى استرخائه واطمئنانه. ومن هذه الأساليب محاولة المكوث جالسا صامتا مسترخيا غير مفكر في شي معين طالقا للفكر والعقل العنان في التفكير في المجهول وعدم التركيز في شيء معين ولمدة نصف ساعة يوميا. لقد أثبتت الدراسات أن هذه الوسيلة الاسترخائية معينة في التخلص من كثير من القلق المصاحب للأمراض المزمنة. ويمكن أيضا أن تختار مكانا تشعر فيه بالسكينة والاطمئنان كمتنزه مثلاً أو بجوار ينبوع ماء أو غرفة هادئة في بيتك واقض وقتك هناك متى ما احتجت للراحة. إن التواجد في جو هادىء لعدة دقائق سوف يساعد على التخلص من التوتر النفسي كما يساعد على إفراز الإندورفينات وهي هرمونات السعادة.


الاسترخاء العضلي والمائي


لعل وسائل الاسترخاء الحديثة وما تتضمنه من التدليك العضلي والاستحمام في مغاطس ذات تيار مائي متذبذب أوما يعرف بالجاكوزي أو المكوث فترة في غرف بخار الماء الساخن، كلها وسائل مؤدية إلى الاسترخاء العضلي وبالتالي الاسترخاء الذهني. إن الجلد هو العضو الأكبر في جسم الإنسان وهو الذي يحوي القدر الأكبر من الأوعية الدموية والأطراف العصبية، إن كل ما ذكر سابقا سيؤثر إيجابا على الجلد أولا والعضلات ثانيا، حيث إن تعرض الجلد للاسترخاء عبر الوسائل السابقة يزيد من تمدد الأوعية الدموية الجلدية ويخفض بذلك ضغط الدم، وسيكون تأثيره في البداية مؤقتا ولكن بتعود الجسم عليه سيعتاد جسم الإنسان على المستوى الأقل من ضغط الدم، كما أن ما يكتسبة المرء من استرخاء سينعكس إيجابا على الأمراض المزمنة المختلفة الأخرى، وتمارين الاسترخاء تتطلب الاستمرارية وممارسة الرياضة، ومن أهم الوسائل الرياضية هي السباحة فهي تجمع بين الرياضة العضلية والتنفسية

عن

Avatar

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.