الثلاثاء , نوفمبر 24 2020
الرئيسية / في الحلقة الـ9 من “شاعر المليون”: شعراء المليون يفردون أجنحة اللغة والمحيني يتأهل بقرار اللجنة

في الحلقة الـ9 من “شاعر المليون”: شعراء المليون يفردون أجنحة اللغة والمحيني يتأهل بقرار اللجنة





صور ذات علاقة





وكالة أنباء الشعر – خاص

لمن سيذهب بيرق الشعر في هذا الموسم؟ ..
سؤال يخطر على البال في كل حلقة من حلقات مسابقة “شاعر المليون”، وكلما اقترب الموسم الخامس من نهايته، يزيد الحماس، وترتفع وتيرة قلق الشعراء، وينشغل الجمهور ليس بالمتابعة فقط، إنما بتشجيع شعرائهم المفضلين والإفادة من عُمق التحليل الفني للقصائد الذي تقدّمه لجنة تحكيم خبيرة، وهو ما يؤكد النجاح المتواصل للمسابقة والبرنامج الذي تنتجه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في إعادة إحياء الاهتمام بالشعر النبطي وصون التراث، واجتذاب شريحة واسعة من متذوقي الشعر وخصوصا من فئة الشباب.

ففي الحلقة التاسعة من أمسيات “شاعر المليون 5” التي نقلت على الهواء مباشرة ليلة أمس الثلاثاء في الساعة التاسعة عبر فضائيتي شاعر المليون وأبوظبي ـ الإمارات اعترفت د. ناديا بوهنّاد أنها للمرة الأولى تدخل منطقة الشعر الشعبي، فقد كانت متذوقة، لكنها الآن مهتمة.

ومن تلقي د. ناديا للشعر النبطي انتلقت إلى الحديث عن صفات نجوم حلقة الأمس حسبما ظهروا خلال الحلقات الماضية، فقد كان حضور بدر المحيني العنزي رائعاً، واستطاع كسب جمهور المسرح، فيما كان خالد الهبيدة جيداً، وحضوره متواضعاً، أما حركاته فقد كانت تدل على القلق، في حين بدا راشد الرميثي في الحلقة التي كان أحد نجومها جاذباً للجمهور، لكنه كان خجولاً ومتحفظاً، كما كانت نظراته مشتتة، متمنية أن يظهر جرأته وعفويته المعروف بهما أمام الجمهور في هذه الأمسية، سيف مهنّا السهلي الذي كان صوته عالياً أثناء إلقاء قصيدته في حلقة سابقة حظي أيضاً بفرصة إظهار حضوره الجميل، مثلما هو الحال بالنسبة لفالح بن علوان الذي بيّن ثقته العالية بذاته، فيما لم تفارق فيصل الفارسي الجنيبي روح الدعابة والمرح، بالإضافة إلى الثقة بالذات، والحضور الجميل على المسرح، وبالتالي لم تكن عنده مشاكل كثيرة، وبرأيها أن هناك دوافع داخلية وأخرى خارجية تسهم في أن يكون الشاعر في أفضل حالات الإبداع سواء على مستوى النص، أو على صعيد حضوره على المسرح.

أولها مسك

بالشعر الذي ألقاه حسين العامري بدأت الأحداث على خشبة المسرح، وبالكلمة الأجمل تابعت حصة الفلاسي في تقديم تاسع أمسيات مسابقة “شاعر المليون” (وهي الحلقة الثالثة من المرحلة الثانية) بحضور لجنة التحكيم د. غسان الحسن، حمد السعيد، سلطان العميمي، ثم أعلنا عن الشاعرين الذين تأهلا عن الحلقة الماضية من أصل خمسة شعراء كانوا على قائمة الانتظار، وهم: من السعودية صقار العوني ومشعل الدهيّم، ومن البحرين عبدالله الخالدي، ومن الكويت مبارك حجيلان العازمي، ومن قطر ناصر الوبير الشمري، ومن بين هؤلاء النجوم تأهل إلى المرحلة الثالثة من المسابقة (مرحلة الـ 12) السعوديان مشعل الدهيّم وصقار العوني، وحصلا كذلك على ذات الدرجة وهي 64% من خلال التصويت، فيما غادر المسابقة ناصر الوبير الشمري بـ 51%، وعبدالله الخالدي بـ 46%، ومبارك حجيلان العازمي 54%.


ثم قدمت حصة وحسين فرسان حلقة الأمس، وهم: الكويتيون بدر المحيني العنزي وخالد الهبيدة وفالح بن علوان العجمي، والإماراتي راشد أحمد الرميثي، والسعودي سيف مهنّا السهلي، والعُماني فيصل الفارسي الجنيبي.

المحيني.. صور مجمّلة بالكنايات

كان أول فرسان حلقة أمس الكويتي بدر المحيني العنزي الذي ناجى من خلال نص غزلي “فرعونته” أثناء الوداع في المطار، فقال لها:

يا فرعونتي صورتك في كل سكة بال وش الفرق بين الماضي، الحاضر، الآتي

مابين النظر والعين منصوب لك تمثال منين إلتفتتّ اشوفك بكل نظراتي

حمام الكنايس مثل عفوية الأطفال لذكراك منتشره بكل اتجاهاتي

عليك السلام الجمّ بالحل والترحال وعلي السهاد المضني بجهدي الذاتي


بعد إلقاء الشاعر قصيدته ما كان من د. غسان الحسن إلا أن خاطبه بالقول: (بدر.. أنت شاعر متدفق)، ثم تحدث د. غسان عن الوضوح الذي تحمله القصيدة، لكن الغريب أن كاتبها لم يتطرق فيها إلى الاختلاف الديني بينه وبين محبوبته، فبدا أمر حبه لها من البداية وحتى النهاية مسألة عادية، ورأى الدكتور في ذلك موقفاً إنسانياً جميلاً يغلفه الحب، ففي هذا النص الشعري الذي جاء بعد فراق مؤقت يستذكر المحيني محبوبته التي تملأ عليه السمع والبصر، كما يستوطن الشعر فيه بالانتقال من صورة إلى صورة أخرى، ومن كناية إلى كناية ثانية، والمتابع للنص يجد أن نصفه الأول مزدحم بالكنايات التي ذهب الشاعر إلى تجميل صوره فيها، فيما خفتت تلك الكنايات في النصف الثاني الذي باح فيه بدر بكل شيء، وهو الذي ذهب إلى التوصيف من العام إلى الخاص، ومن الكنايات الجميلة التي وردت “ضجيج المطار ولمعة الأرض والرحال/ وصوت المكبّر يوم يعلن نهاياتي”، وختاماً قال: (القصيدة لا تحتمل ما سأعدد فيها من جمال).

سلطان العميمي اعتبر أن الحلقة تنافسية ونارية من بدايتها، بالإشارة إلى القصيدة الجميلة، وإلى المحيني أول المتألقين، والذي قدم ويقدم دائماً مستوى متميزاً، وبرأي العميمي أن القصيدة التي ألقاها الشاعر ليلة أمس لا تعطي المستمع فرصة لالتقاط أنفاسه، حيث أن الترقب حاضر من بيت جميل إلى آخر أجمل، أما المطلع “يا فرعونتي صورتك في كل سكة بال/ وش الفرق بين الماضي، الحاضر، الآتي” فقد رآه ملفتاً بصياغته، ورأي الشاعر ساحر شعري يستطيع صنع الجمال من أشياء عادية، أما البيت “أنا ذكريات و عين ولها وحلم وصال/ أصيب الوسايد بس يخطيني سباتي” فلا يقوله إلا شاعر غير طبيعي، حيث التماسك جميل، والانسيابية واضحة، وكذلك الصراحة، مع الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة التي حولها الشاعر إلى أبيات ملفتة مثل “لذكراك منتشره بكل اتجاهاتي/ عليك السلام الجمّ بالحل والترحال”.

حمد السعيد من جهته قال لبدر: (أنت مدهش ومجنون شعر، والقصيدة جميلة جداً، وفيها أبيات كثيرة رائعة، ولن أضيف على ما ذكره زميلاي من جماليات).

الهبيدة.. و(حلم الحياة)
الشاعر الثاني الذي صعد إلى خشبة المسرح كان خالد الهبيدة الذي ألقى قصيدة (حلم الحياة)، وهي من قصائد الحكمة، وجاء في بدايتها:
يا ركب الافكار لو طالت عليك الدروب مالك عذر دام دربك قصر الله مداه
راعيك يصدح بصوته والكلام محسوب شف كيف علق علي مسراك حلم الحياه
نجومه المقتدي فيهن بليلن شحوب ادعاه والنيه الزينه وصادقه رجاه
شايل طموح الشمال ونضرته للجنوب يزمه الحلم وقلوب الاماني معاه

ومما قاله سلطان العميمي عنها: (إنها قصيدة جميلة من أول بيت إلى آخر بيت، ومستوى الشاعرية فيها واضح، إلى جانب الخبرة، الأمر الذي جعلها مميزة، على الرغم من أن موضوعها كان عادياً، فهي قصيدة ملفتة للنظر، ومن نوع السهل الممتنع، فلا هي مغرقة في الخيال والغموض “يلبس من الصبح في عين المشاريه ثوب /والوجهه لدار زايد طيب الله ثراه”، ولا هي مباشرة، أما التصوير الشعري فجميل، وكأن روحك ـ أي روح الشاعر ـ تسكنها مجموعة أرواح منها: التحدي والإصرار والتفاؤل الأمل وحب الأخرين، أما البيتين “يا كسرت النفس والعبره وحظٍ نضوب/ وشلون اطالعكم الليله بعين الغناه؟” و”كفارة الجرح ماتلحق اكبار الذنوب/ يا وقت حرك علي راس الهموم الرحاه” فهما كفيلين للتعبير عن شاعريتك).
حمد السعيد وصف الهبيدة بأنه وزير الشعر لأنه قدم نصاً فيه تسلسلاً وترابطاً في الفكرة بدءاً من المطلع “يا ركب الافكار لو طالت عليك الدروب/ مالك عذر دام دربك قصر الله مداه”، وصولاً إلى البيت “تعبت مركاي فكري والهقاوي شبوب/ والليل يقلط علي صدري وقلبي عشاه”، ثم إلى البيت “رسمت بسمه علي شفاه الزمان الكذوب/ ومع اني اللي رسم صدقت ذيك الشفاه”، ثم إلى ختامه “الشاعر لسان يغرف من قلوب الشعوب/ كلامه اما يجي بالبير ولا غطاه” الذي اعتبره السعيد بما فيه من ترابط جميل حرفة شاعر، وحبكة معلم، على الرغم من موضوع النص المستهلك الذي حمل عدة استعارات مثل التي جاءت في البيت “انجومه المقتدي فيهن بليلن شحوب/ ادعاه والنيه الزينه وباقي رجاه”.
د. غسان الحسن لم يزد كثيراً على ما ذكره زميلاه، مضيفاً أن الكثير من المفردات أعجبته في النص، بما فيها من تكثيف يدل على المقاصد، مثل “الحلم، الطموح، الرجاء، المعاني، الأماني” بالإضافة إلى التكثيف في النسبة والتناسب، وبالتالي فقد كان الشاعر يحفز ذاته للانشغال بها، ومن مميزات القصيدة أيضاً أنها تبحث عن ممر الرفعة، وكأن فيها متاهتين مكانية وشعرية، وحيرة جميلة.

قصيدة الرميثي الاقتصادية
الشاعر الإماراتي راشد أحمد الرميثي الذي يعمل في مجال الشؤون الاقتصادية يبدو أنه تأثر بطبيعة عمله، فانتقل بجمهور المسرح إلى قصيدة (حرب العملات) ذات الموضوع الجاد، لكنه وضعها في قالب مقبول، فالقصيدة وإن تحدثت عن الاقتصادين المحلي والعالمي، وعن العملات وجشع التجار، وعن حروب الأسعار والمنافسة؛ إلا أنها جاءت في سياق بعضها يدل على جو السخرية والاستنكار، وقد علل الشاعر ذهابه من خلال قصيدته إلى النقد كغرض شعري، لأن الشعر منبر يستطيع الشاعر من خلاله إبداء رأيه، ثم قال في الأبيات الأربع الأولى منها:

أيا حي شاعر في رصيده هموم كثار سيولة بنوك القاف عنده مثالية
وأنا وين بلقـى هم وأموّل الأشعار إذا الناس في هالدار مالهم معفية
ولـكن تعوّدنا ع منهج علوم الدار نعالج قضايا من زوايا حيادية
لأنه مصاب الجار ما يكشفه منظار وقرب المسافة ولّد لهم ضبابية


حمد السعيد وصف النص بأنه جميل جداً، فالشاعر تأثر بالبيئة الاقتصادية التي يعمل ضمنها، والبيت “وأنا وين بلقى هم وأموّل الأشعار/ إذا الناس في هالدار م الهم معفية” يدل عل ذلك، وقد تناول الشاعر في القصيدة قضيتين هما: قيام طرف بنشر الأمراض، ثم طرحه الأدوية والتجارة بالبشر كما يبدو من خلال البيت “أحد ينشر الأمراض ومجهّز الآبار/ ومن طيب أصله قاد حملة دوائية”، وبشكل عام سلطت القصيدة الضوء على الناحية الاقتصادية محلياً وعالمياً، لتنتهي بالبيت “رعى الله بلادي عز وآمان/ واستقرار.. وأكبر همومي كم غرامة مرورية”، للدلالة على أن المواطن الإماراتي يعيش بأمان بمنأى عن كل ما يدور في العالم، وذلك من خلال الشفافية التي طرحها الرميثي في كل أسسه الشعرية.
د. غسان الحسن أكد على ضرورة الوقوف عند مطلع النص “أيا حي شاعر في رصيده هموم كثار/ سيولة بنوك القاف عنده مثالية” الذي جاء تحية وإعجاباً، وفيه يغمط الشاعر أيضاً الشعراء الذين يكتبون الكثير من القصائد، في حين يأسف لنفسه من خلال “وأنا وين بلقى هم وأموّل الأشعار” لأنه لا يستطع فعل ذلك، أما في “إذا الناس في هالدار ما لهم معفية” فثمة إطراء ومديح لكن بطريقة عكسية، وذلك من خلال شيء أو أناس آخرين، وفي كلا البيتين يمدح الشاعر الطرفين، وهنا أثنى د. الحسن على الرميثي لأنه يجد ما يكتبه، ولديه ما يحمد عليه، وفي البيت “أحد ينشر الأمراض ومجهّز الآبار/ ومن طيب أصله قاد حملة دوائية” نجد انقلاب الصدمة، كما جاء في بيت المطلع، حيث يظن السامع أن الشاعر يذهب إلى العلاج، في حين أنه يذهب حقيقة إلى التجارة بالأدوية، وفي البيت ذم واستهزاء بما يشبه المدح، كما يتضح من خلال “ومن طيب أصله قاد حملة دوائية”، أما البيت الأخير ففي كناية غاية في الجمال “رعى الله بلادي عز وآمان/ واستقرار.. وأكبر همومي كم غرامة مرورية”، وهو دليل على الراحة.
من جانبه رأى سلطان العميمي أنه من الجميل اختيار هكذا موضوع، حتى وإن كان جامداً بطبيعته، لأن الشاعر كتب عنه بوعي، وخفف من خلال أسلوبه من حدة الاقتصاد، وذلك بربطه ببعض الأحداث المحلية والعالمية، الأمر الذي جمّل القصيدة التي لم يخلُ موضوعها من الشعر، محاولاً الشاعر خلق صور شعرية تحسب له، كما جاء في البيت “أيا حي شاعر في رصيده هموم كثار/ سيولة بنوك القاف عنده مثالية” وفي البيت “وإذا تنومس اليورو زعل طابع الدولار/ وفجأة تقوم حروب لاسباب وهمية”، أما النص في عمومه فقد جاء متماسك البناء ومتسلسلاً.

السهلي.. الغزل العجيب
من السعودية عاد الشاعر سيف مهنّا السهلي ليلقي نصاً غزلياً في غاية الجمال، وهو ما اتفقت عليه لجنة التحكيم، حيث جاء في بدايته:
غيدا الخيال إلّي وصايفها تثير الانتباه تميل بغصون القلوب وتستفز البابها
تنقض ضفايرها ليا دكت ميادين الدهاه ولا كل من يشعب هواجيسه ينال اعجابها
توشحت من مخمل القيفان والفكره عباه وقامت تهادى من ترفها ما يمل اسهابها
احساس شاعرها يسل الحرف من بين الشفاه لا جال بصدور تكن ولا تبوح بمابها

د. غسان الحسن رأى في القصيدة جمالاً شعرياً متفوقاً جداً، وأضاف: (على المستوى الشعري تعتبر القصيدة من أعجب قصائد الغزل، فأبياتها تنتمي إلى الخيال المركب، أي أنها رُكبت كلمة على كلمة، وكل كلمة تذهب إلى صورة كما في البيت “توشحت من مخمل القيفان والفكره عباه/ وقامت تهادى من ترفها ما يمل اسهابها”، حيث أن لكل مفردة مدلولها المعجمي، ثم إن الصورة مكونة من جزئيات كثيرة، وكذلك في البيت “تجتاح قلبي وحشة اغيابه ويجلاها وفاه/ ولولاه لوعات المحبه مستلذ اتعابها”، حيث كل كلمة تحتاج إلى تحليل وتفسير لما تخفي خلفها من خيال وجمال، وفي البيت “عيني تجوع لطلته ما كن فالدنيا سواه/ وحمايم طيوفه على رمشي تحط اسرابها” أبدل الشاعر الحقيقة بالمجاز، ومن خلال تركيب ثلاث صور تكونت صورة لا يستطيع الإنسان الإحاطة بكل تفاصيلها، إنما بالجو العام المفعم بالشعرية).
سلطان العميمي أثنى على القصيدة بقوله: (اليوم هو يوم القلوب الخضرا، ونحن سعداء بذلك الغرض الغزلي)، كما أثنى على الحضور الشعري والجمالي الكبيرين في القصيدة التي تستحق التمعن في الصور، والتي لا يمكن أن تمر مرور الكرام، فهي من بدايتها وحتى نهايتها مصاغة بشيء من الاحترافية، سواء على صعيد البناء، أم على صعيد الوصف، وبالتالي يمكن قراءتها سيميائياً، وذوقاً وطعماً لأن فيها ما يدل على ذلك مثل “ملح، حلاوة”، كما تحفل بمفردات ذات دلالات صوتية وبصرية مثل “تنقض، حمايم”، وكل هذا يعطي للقصيدة ألقاً وزخماً، وبالتالي لا يكتبها إلا شاعر محترف.

حمد السعيد أشار كذلك إلى جماليات قصيدة السهلي، وإلى طرق الحداء الذي كتب عليه هذا الغرض الغزلي، مشيراً إلى عدة أبيات جميلة مثل “عيني تجوع لطلته ما كن فالدنيا سواه/ وحمايم طيوفه على رمشي تحط اسرابها”، والبيت “غيدا الخيال إلّي وصايفها تثير الانتباه/ تميل بغصون القلوب وتستفز البابها”، أما أول أربعة أبيات التي تدل إلى الكتابة عن المحبوبة فهي غنية، كما هو الحال بالنسبة لـ “يشعاه صوتٍ تنتعش كل الجوارح من صداه/ في ليلة فرت دواليب الحنين احبابها”، وكذلك للختام “سريت غيدا من بنات الفكر جاذبها هواه/ في ليلة فرت دواليب الحنين احبابها”، ثم إن الربط بين الأبيات ـ كما قال ـ دليل واضح على الحرفية الشعرية، وختم بالقول: (إنه نص مدهش للغاية، وفيه أبيات تؤكد الشاعرية الفذة كما في البيت “فيه العذوبه ضمة الملح وتجلت في بهاه/ وفيه الثمار إلّي يماري توتها عنابها”).

العجمي.. ولعبة اللغة

الكويتي فالح بن علوان العجمي كان خامس شعراء الأمسية الذين استعرضوا قدراتهم التعبيرية والتصويرية والمعجمية أمام جمهور ملأ مدرج المسرح، ومما قال في قصيدته:

غبت يا وجه الرفيق اللي فقدت وجوده وجيتني ف الليلة اللي حدتك تسريها
جيت لكن لا تزال أحزانك المعهوده في عيونك واضحه حتى ولو تخفيها
التجارب عيلمٍ ما دمت حي تروده من شرب من صملة عزومه تهنا فيها
ما تعرف الصبر لين يوصلّك لحدوده تكرِم جياع الهموم ان جات وتعشيها

تلك القصيدة التي رأى سلطان العميمي أنها مكتوبة بخبرةٍ أكثر من أن تعتبر تجربة شخصية، حيث اعتمدت على لعبة اللغة، وعلى الصياغات شعرية أكثر من اعتمادها على الفكرة، سخرها الشاعر لبث الأمل وزرع الثقة لدى الناس، أما على المستوى الفني فهي متقنة الصياغة والبناء، وأغلب أبياتها حفلت بصور شعرية مميزة وجميلة.
ومن البيت “ما خذل وجه الصحيح الا ردي الجوده/ سلعةٍ ترجع خسارتها على شاريها” بدأ حمد السعيد بقوله: (إنها قصيدة حكمة عالية الجودة، إذ ليس غريباً عليك التألق، وفيها الكثير من الأبيات المتميزة مثل: “التجارب عيلمٍ مادمت حي تروده/ من شرب من صملة عزومه تهنا فيها”، والبيت “الفرص لذة شبابٍ ماهي بمعيوده/ انت حاول كان ماجت في يديك تجيها”، أما البيت “العمر لوطال تبقى مدته محدوده/ جرةٍ عجله هبايب موعدك تمحيها” فهو يستحق التأمل، والقصيدة عموماً جميلة جداً بتسلسلها وبترابطها وبانفراد أبياتها بالحكمة)، وختم بوصف فالح بأنه (طويق الشعر).
د. غسان أوضح أن القصائد التي تذهب نحو الحكمة تكون عادة مفككة ومباشرة، لأنها مجموعة خلاصات حياتية، وبالتالي لا رابط بينها، غير أن هذا ليس عيباً، أما قصيدة بن علوان فليس فيها أي تفكك لأنه ذهب فيها إلى استجلاب خلاصات تجارب أخرى في الطيب والنجاح والأمل، وإلى التصوير الشعري وكأنها قصيدة ليس غرضها الحكمة، ثم إنه اشتغل على محورين، المباشرة والتصوير، فالشطر “ما تعرف الصبر لين يوصلّك لحدوده” جاء مباشراً، أما الشطر الثاني من ذات البيت “تكرِم جياع الهموم ان جات وتعشيها” فقد حمل صورة جميلة جداً ملتصقة بالشطر الأول، وفي ذلك تطريز جميل في قصائد النصح، مما يثبت أن الشاعر صاحب تجربة في تطويع الموضوعات لشاعريته.

فيصل الجنيبي .. الدفتر الأحمر
الشاعر العماني فيصل الفارسي الجنيبي الذي كان قد أثار إعجاب الجمهور بحس الفكاهة الذي يملكه، ألقى ليلة أمس (الدفتر الأحمر) الذي ذهب من خلاله إلى المدرسة العمانية التغريبية ـ كما قال د. غسان الحسن ـ، وقد جاء في الأبيات الأولى منها:
ما كنت ناوي أشيل الجرح للمهجر لين ابتدت تنتشر ف الجوف ذريته
لولا بأن الجروح وساع يا خنجـر بلعت نصلك من الضيقة وكنّيته
ولولا بأن الألم ثرثار يا دفتر ما كان شاعرك خط ف وجنتك بيتـه
منت الوحيد الذي يفرح إذا تسطر سطرني الدهر من قبلك وحبيته
وأضاف د. الحسن: (في القصيدة ترميز كلي، فالرمز فيها يتسلل ويتسلسل بشكل موضوعي، كما تحمل عدة رموز صغيرة وجزيئية، وكثير من الكنايات والصور الجميلة، وهو ما تتصف به المدرسة العمانية التغريبية).
حمد السعيد أشار إلى تغيير الشاعر أسلوبه في تلك القصيدة الجميلة التي تحمل مجموعة أبيات لافتة، مثل: “يا ساجن الصبح في زنزانة المرمر/ ما تدري بذنب ليلك يــــوم فلّيته؟”، و”لولا بأن الجروح وساع يا خنجر/ بلعت نصلك من الضيقة وكنّيته”، و”قبل الغروب ومزاج الشمس متعكر/ وجه الأمل ما التفت لي يـوم ناديته”.
فيما قال سلطان العميمي: (إن الصور الشعرية والجو العام لموضوع القصيدة الغزلي أضفى عليها العذوبة، وأظهرت تماسكاً في النص، وبيّنت الجنيبي كشاعر مميز).

بعد التخميس.. المحيني يتأهل
من قصيدة للشاعر الكويتي عبدالله الفرج الذي سطر قصائد مهمة في منطقة الخليج العربي طلب حمد السعيد من الشعراء الستة التخميس على البيتين:
رعى الله إلهي زمان السرور وعصر الصّبا يوم عيشي رغيد
قضيت الهوى يوم أنا بالهوى عزيز ومثرٍ ورأي سديد

أثناء المدة الزمنية التي منحت للشعراء من أجل إتمام التخميس تم عرض تقرير مصور عن زيارة نجوم الحلقة إلى جزيرة السعديات للتعرف على ما فيها من مرافق ثقافية، ومع انتهاء التقرير، وانتهاء الشعراء من التخميس أبدت لجنة التحكيم وجهة نظرها، حيث قالت إنهم أجادوا كلهم وتألقوا، كما أتقنوا في الوزن، حيث التقطوا الوزن بحذافيره، وجاءت معانيهم في محلها، والصور جميلة.

وقبل إعلان النتائج وصّفت د. ناديا بوهنّاد حضور الشعراء، حيث أثنت عليهم، لأنهم كانوا حاضرين ذهنياً ونفسياً، ولم يشعر أغلبيتهم بالقلق، إنما كانوا متحمسين وواثقين من ذواتهم، ومتفاعلين مع نصوصهم، ومرتاحين أثناء أدائها، وحتى عندما كان أعضاء اللجنة يذكرون الملاحظات النقدية على نصوص الشعراء، وهم الذين كانوا مستعدين في ختام الحلقة للاستماع إلى نتائج اللجنة التي أهّلت الشاعر الكويتي بدر المحيني العنزي الذي منحته 48 درجة من أصل 50 درجة، ومنحت مواطنه فالح بن علوان العجمي 47 درجة، وجاء بعدهما خالد الهبيدة الذي جنى 43 درجة، ثم السعودي سيف مهنّا السهلي الذي وصلت درجاته إلى 43، فيما وصلت درجة الإماراتي راشد أحمد الرميثي إلى41، وهي ذات الدرجة التي حصل عليها العماني فيصل الفارسي الجنيبي 41.

وفي الحلقة القادمة (الأخيرة من المرحلة الثانية) سيكون جمهور الشعر على موعد مع ستة شعراء آخرين، هم: أصيلة سعيد المعمري من عُمان، ومن الكويت حمود بن قمره المري وماجد لفى الديحاني، ومن السعودية علي بن نايف الغامدي ومنصور فهيد وغازي المغيليث العتيبي.

رابط الحلقة التاسعة على يوتيوب الوكالة:
http://www.youtube.com/user/alapn4?feature=mhee


عن

Avatar

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.