الرئيسية / الطبية / العناية الفموية للمكفوفين

العناية الفموية للمكفوفين

يعاني المكفوفون من أمراض الفم والأسنان حالهم حال ذوي البصر، إلا أن التعامل مع المكفوفين يحتاج إلى الكثير من الصبر وتفهم احتياجاتهم الخاصة، والتي من أهمها الاطلاع على العوامل المتنوعة المسببة للإصابة بفقدان البصر سواء الجزئي أو الكلي، وهذه العوامل قد تكون قبل أو بعد أو ربما أثناء الولادة، وقد يكون فقدان البصر هو المظهر الوحيد لإعاقة المريض أو قد يكون أحد مظاهر الإعاقة، فقد يترافق العمى مع الصمم أو التأخر العقلي، ومن الجدير بالذكر اعتماد الكفيف على الحواس الأخرى مثل السمع واللمس لمعرفة ما يجري حولهم.

فالكفيف يعتبر من ذوي الاحتياجات الخاصة ومعاملته يجب أن تأتي ضمن الأطر التي تتناسب مع وضعه وأن تتسم بالاحترام الكامل والتقدير والمراعاة، هذا عدا عن كونه عندما يزور عيادة الأسنان هو يعتبر مريضاً ويحتاج للعناية الطبية من قبل طبيب الأسنان والفريق الفني المساعد.

ويعتبر استقبال الكفيف في عيادات الأسنان خطوة مهمة جدا نحو بناء جسر من الثقة بين المريض والفريق الطبي ويأتي هنا دور موظف الاستقبال في الترحيب بالكفيف بكل سرور وتجنب الأصوات العالية غير المتوقعة وتعريف المريض على المكان وإزالة أي عقبات في طريقه إلى صالة الانتظار أو حجرة المعالجة ويفضل تزويد العيادات بلوائح مطبوعة بخط كبير واضح أو بلغة برايل (اللغة الخاصة بالمكفوفين).

بعد ذلك، يأتي دور مساعد طبيب الأسنان فيقوم بإرشاد الكفيف إلى المسار الصحيح حتى يتمكن من الجلوس بسلامة وعدم تحريك عصا المريض من دون إخباره، ويجب الأخذ بعين الاعتبار نبرة الصوت عند مخاطبة المريض وإعطائه الوقت الكافي ليستوعب المتغيرات من حوله، فهو حتما سيدرك أنه في بيئة مختلفة وغريبة عليه، فيجب الحفاظ على محيط أو جو مسترخي ولا ننسى تنبيه المريض بوقت حضور الطبيب إذا توجب ذلك.

وفيما يتعلق بتقديم الرعاية الصحية للمكفوف، فيجب على طبيب الأسنان تقدير درجة التضرر البصري وقدرة المريض على تمييز الضوء من الظلام، والسماح بارتداء نظارات إن كان يتحسس من الضوء، وفي حالة إن لم يكن الشخص المرافق للمريض قادراً على تفسير الأمور للمريض بالطريقة المناسبة والصحيحة فيتم التخاطب مع المريض مباشرة، كما يجب تقديم الشرح الكافي للكفيف قبل الشروع بالإجراء العلاجي والسماح له بالسؤال عن سير المعالجة ومن ثم إجابته على كل سؤال يطرحه، ويفضل عدم لمس الكفيف أو تحريك الكرسي دون إعلام الكفيف نفسه شفوياً وذلك منعاً لأي إحساس بالمضايقة أو عدم الارتياح.

ويمكن استخدام الوسائل السمعية أو الملموسة لشرح إجراءات علاجية محددة كإجراءات الصحة الفموية مثل مسك يد المريض وتوجيهه ببطء لتطبيق استخدام فرشاة الأسنان بشكل صحيح، ومن الأفضل تحديد طبيب واحد للمريض إن أمكن، وإنجاز المعالجة بنفس الغرفة إذا كانت العيادة متعددة الغرف.

وفي الأخير يجب أن نضع في الحسبان أن هذا الكفيف هو إنسان طبيعي، حساس ومتجاوب فيجب أن يتم التعامل معه على هذا الأساس.

* قسم صحة الأسنان

عن محمد الياس

محمد الياس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.