الأربعاء , مارس 29 2023
الرئيسية / دراسات وبحوث / التهابات العين.. مشكلة شائعة ومزعجة

التهابات العين.. مشكلة شائعة ومزعجة

تعتبر العيون من أهم الأجهزة الحساسة في الجسم، وتحتاج إلى الحفاظ عليها والعناية بشكل مستمر، لحمايتها من أنواع الأذى المختلفة، وعلى الرغم من ذلك، إلا أنها تعد الأكثر عرضة للإصابات المتعددة، التي يمكن أن تؤثر مع الوقت سلباً في جودة البصر، وفي السطور القادمة يحدثنا الخبراء والاختصاصيون عن أبرز أنواع الالتهاب الذي يصيب العين نفسها، أو الجفون، والقرنية، والملتحمة، وأسبابه وطرق العلاج والوقاية السليمة.

يقول الدكتور محمد عماد عليلو أخصائي العيون وجراحة القرنية وتصحيح البصر بالليزر، أن العين تتميز بتركيب فريد؛ إذ إنها العضو الوحيد الذي يقع في تماس مباشر مع العالم الخارجي دون حماية خاصة من الجلد، لذا فقد اختصه الخالق بمنظومة بديعة على سطح العين، تتألف من غلاف خلوي من الخلايا الظهارية التي تغطي السطح الأمامي للقرنية، والملتحمة لتلتحم مع حافة الجفن، ويسهر على صحة هذه الخلايا وسلامتها جهاز خاص لإفراز الدمع الذي يسيل من قبوة الجفن العلوية؛ حيث تقوم حافة الجفن بنشره كغلالة متجانسة، ترطب خلايا سطح العين، وتغسل ما علق بها من شوائب وغبار وبكتيريا، ليتم تصريف ما تبقى من الدمع مع شوائبه، عبر أقنية دمعية دقيقة، تصب في داخل الأنف.

سطح العين

يوضح د.محمد عماد، أن أعراض التهابات سطح العين تتفاوت بحسب السبب وشدة الحدثية الالتهابية، وتظهر في شعور المريض بالحكة، والحرقة مع احمرار، والشعور بجسم غريب على سطح العين، وربما يرافق الإصابة في بعض الحالات مفرزات قيحية بيضاء أو صفراء تتجمع في الزاوية عند الاستيقاظ صباحاً، وفي الغالب يحدث ارتكاس ما على سطح القرنية يؤدي إلى اعتلال نقطي، يُشعر به كمثل وجود رمل بالعين، مع تشوش رؤية والخوف من الضياء، وفي الحالات الشديدة يمكن أن تحدث قرحات فيروسية، أو جرثومية، أو فطرية شديدة على سطح القرنية، وفي حال عدم علاجها في الوقت المناسب يمكن أن تؤدى إلى نقص في القدرة البصرية.

فحوص واختبارات

يذكر د.محمد عماد، أن تشخيص التهابات سطح العين يتم عن طريق الكشف السريري ومعرفة طبيعة الأعراض التي يعانيها المريض، ونمط الحياة وطبيعة ظروف العمل، ثم عمل فحص دقيق لسطح العين، ويمكن الاستعانة ببعض الوسائل التشخيصية للتأكيد المبدئي مثل: قياس معدل إفراز الدمع، وقياس حلولية الدمع، وتصوير غدد الأجفان، صبغ سطح العين بملونات خاصة لتشخيص التقرحات، بأخذ مسحات وإرسالها للتحليل المخبري في حالة القرحات..الخ، وبناء عليه يتم وضع خطة المعالجة.

طرق التداوي

يؤكد د.عماد، أن علاج التهابات سطح العين يعتمد بالدرجة الأولى على التشخيص الصحيح والمبكر، ومجموعة متنوعة من الأدوية الموضعية بحسب نوع وسبب الالتهاب كالمراهم، قطرات العين، ونادراً ما يحتاج المريض إلى حبوب أو حقن، إضافة إلى مرطبات، مضادات حيوية، ستيروئيدات، ومضادات الهيستامين، والفيروسات، أو الفطريات، وهناك بعض النصائح الوقائية التي تسهم في تجنب التهابات سطح العين، وهي كالآتي:

– عدم التعرض لمخرشات سطح العين، بارتداء النظارات الشمسية عند الخروج للهواء الطلق، أو أقنعة وقاية الوجه والعينين، وخاصة أثناء العمل.

– غسيل الوجه بالماء، لتخفيف الاحتقان، وإزالة الشوائب العالقة بالأجفان، ويمكن استخدام القطرات العينية المرطبة.

– النوم لساعات كافية، للراحة وتجديد أنسجة سطح العين.

– الاعتناء الفائق بنظافة العدسات اللاصقة، ومراجعة الطبيب في حال الشعور بحرقة، ألم واحمرار، تشوش الرؤية، ويمنع منعاً باتاً النوم بالعدسات اللاصقة مهما كان نوعها.

– إزالة جميع آثار مواد التجميل عن الوجه قبل النوم، وخاصة حافة الجفن، مع الحرص على عدم تأثر سطح العين.

– اختيار مكان الجلوس في المكتب بعيداً عن التيار المباشر لهواء التكييف، لتخفيف أعراض جفاف العين، والحفاظ على مسافة مناسبة عن شاشات الحاسوب أثناء العمل.

– تخزين المواد الكيماوية في البيت في أماكن آمنة، مع الحذر عند استخدامها لتجنب الإصابات الشديدة الناجمة عن الحوادث أثناء استخدامها.

عدوى القرنية

توضح الدكتورة شينا لاكني أخصائية أمراض العيون، أن التهاب القرنية هو أحد الأمراض التي تصيب العين، نتيجة تعرضها لإصابة ما أو عدوى بكتيرية، أو فيروسية، أو فطرية، أو طفيلية، وتشمل بعض الأعراض احمراراً، تورماً، وحساسية تجاه الضوء، الشعور بآلام أو عدم الراحة عند فتح وإغلاق العين، نقص وضوح الرؤية، كما أن ضعف الجهاز المناعي يعزز التعرض لالتهاب القرنية، وكذلك ارتداء العدسات اللاصقة، مع استخدم قطرات كورتيكوستيرويد للعين، وتجدر الإشارة إلى أن السباحة مع وجود العدسات، يضيف خطراً متزايداً للإصابة بالعدوى الفطرية والبكتيرية بما في ذلك الالتهابات التي تهدد البصر.

علاجات

تؤكد د.شينا، أن علاج التهاب القرنية يعتمد على نوع الإصابة، ففي حال تم تشخصيها جرثومية يمكن استعمال قطرات أو أقراص المضاد الحيوي، أما العدوى الفيروسية فلا يوجد لها علاج حالياً، وتستخدم القطرات المضادة للفطريات في حال الإصابة الفطرية، وتجدر الإشارة إلى ضرورة مراجعة الطبيب المختص في حال ظهور أي أعراض وعدم الاعتماد على التشخيص الذاتي؛ حيث إنه يؤخر فاعلية العلاج ويمكن أن يضر البصر، أما إذا كان المصاب يرتدي العدسات اللاصقة فيجب التوقف عن استخدامها حتى يتم الشفاء.

التهاب الجفون

يشير الدكتور محمد البرم أخصائي طب وجراحة العيون إلى أن الجفون هي خط الدفاع الأول عن العين، وحمايتها من العوامل الخارجية والبيئية، كالغبار، الشمس، الهواء، الإضاءة الشديدة، كما تلعب دوراً أساسياً في ترطيب العين من خلال نشر الدموع أثناء الرفيف، ويعتبر تركيب الجفون معقداً نسبياً؛ حيث إنها تتكون من طبقات عدة من الجلد والعضلات، إضافة إلى وجود الرموش والغدد الدهنية الملحقة بها، لتفرز الدهون المكونة لطبقات الدمع، ويعد التهاب الجفون من المشكلات الشائعة بنسبة 50% من المراجعين، وخاصة الأعمار فوق 50 سنة، ويصيب الالتهاب عادة جزءاً من الجفن في منطقة منبت الرموش، نتيجة انسداد قنوات الغدد الدهنية.

عوامل مرضية

يلفت د.محمد إلى أن أعراض الإصابة بالتهاب الجفون تتمثل في احمرار، حكة، ودموع العين، ووجود إفرازات قشرية على حواف الأجفان، ويمكن أن يعانى المريض تساقط الرموش، وما زالت أسباب حدوث هذا الالتهاب غير معروفة بشكل كامل، وربما تكون مرتبطة ببعض العوامل كالعدوى البكتيرية، خلل في الغدد الدهنية، حساسية تجاه بعض الأدوية المستخدمة داخل العين، أو مشاكل جلدية كحبوب الشباب، ويتم تشخيص الحالة من خلال فحص الأجفان والرموش بالأجهزة المكبرة أثناء الكشف السريري.

تدابير العناية

ينوه د.محمد إلى أن علاج التهاب الجفون يمكن أن يحتاج إلى وقت طويل، ويعتمد على أدوية المضاد الحيوي، والقطرات العينية المضادة للالتهاب، وكذلك الأنواع المرطبة التي تعالج جفاف العين وتخفف من الأعراض، إضافة إلى بعض تدابير العناية الذاتية التي تتمثل في:

– تنظيف الأجفان والرموش، باستخدام كمادات دافئة بشكل يومي، ووضعها على المنطقة لمدة خمس دقائق على الأقل، بعد إغماض العينين لسهولة التخلص من الإفرازات الدهنية القشرية.

– غسل الرموش بشامبو الأطفال بشكل دوري، وننصح السيدات بعدم استخدام مستحضرات التجميل الخاصة بالعين أثناء وجود الالتهاب الشديد في الأجفان.

التهاب الملتحمة

يعرف الغشاء الشفاف الذي يبطن الجزء الداخلي من جفن العين بـ«الملتحمة»، وتعتبر من المناطق الشائعة التي يستهدفها عدوى الالتهاب، سواء الناجم عن الجراثيم والتلوث البيئي، أو البكتيري الناتج عن نقص الجهاز المناعي عند المصاب، أو بعد التعرض لجراحة ما في العين، وتؤدى هذه المشكلة إلى حدوث بعض المضاعفات كاتساع الأوعية الدموية.

واحمرار العين، وتعد أهم طرق الوقاية للحفاظ على الملتحمة هي النظافة الشخصية بانتظام.

عن حمدان المالكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.