أخبار عاجلة
الرئيسية / المقال الاسبوعي للدكتورة تهاني الحضرمي بعنوان “الداء القاتل !! “

المقال الاسبوعي للدكتورة تهاني الحضرمي بعنوان “الداء القاتل !! “

د/ تهاني سعيد الحضرمي


 


الداء القاتل !!


 


 


في الحياة تقف بنا الأيام مواقف مؤثرة في معظم الأحيان و تخطف من أفئدتنا السعادة وتجعل من أعمارنا قصاصات ورق متطايرة في موسم رياح مفزعة وتجبرنا على الوقوف داخل زوبعة تعصر قلوبنا وتخنق أعماقنا وتأسر أنفاسنا ..


 


تُشعرنا بضيق الأرض رغم سعتها ، وتحرمنا متعة الإنصات إلى تواجدنا بين نبضات من يحبونا بالرغم من احترامهم لتفاصيل عواطفنا .. ترمي بنا الأمواج على شواطئ الأسى ، لا نعرف سوى البكاء أمام حنين مشاعرنا!! ولا نتقن سوى الألم كلما جُرحت ضمائرنا!! ولا نبصر شيئا سوى بداية النهاية لمشاعرنا!!


 


القلوب التي نحبهـا نسعى دائمـــا إلى إرضائهــا ونحرص على تجنب ما يزعجهــا، نتغاضى عن أخطائها ونتمنى إسعادها ، ليس ضعفا منا بقدر ما هو شراء للخاطر!!


 


وهذا ما يفقدنا الرؤية في كثير من الأحيان حتى في وضح النهار ، وهو ما يجعلهم يصابون بالداء القاتل!! الغرور .. ذلك السم الخفي الذي يتسرب عبر مسام الأحاسيس إلى شريان الواقع الناطق بالحيرة ليصيب أصحابه بالغفلة ويوقظ المحيطين بهم على صراخ الألم والحسرة!!.


 


مواقف شتى تسكن في النفس البشرية كلما ظهرت فقاعات ذلك الغرور الذي تميل فيه العواطف إلى ما يوافقها من الهوى والتصرفات ،وقد تكون الباعث الحقيقي للقسوة بعد الفراق!!.


 


لست بصدد الحديث عن أنواع الغرور وأبعاده الدينية والاجتماعية والأخلاقية ولكن كما يقولون الشيء بالشيء يذكر!! فما دفعني للكتابة هو الغرور العاطفي بين المحبين ، بمعنى من يحب أكثر يضحي أكثر!! أو بمعنى آخر الثقة العمياء بمن يحبنا يجعلنا نجرح كثيرا ونظلم أكثر!! فهم حتما سوف يحتملون ولا بد أنهم سوف يُضحون!!، يعتذرون دون أن يُخطئوا!! ويفتشون عن سعادتنا بكل ما يمنحونا من حب وصدق ورقي في التعامل دون أن يغدروا!!.


 


 


 


 


 


أتساءل لماذا من يحبنا بكل إخلاص نجرحه بكل سخاء ؟؟ لماذا نتصيد الأخطاء ونتفنن في تقديم أساليب العقاب ؟؟.


هل يجب على من يحب أن يصبح من أنصار شعار لا أرى لا أسمع لا أتكلم ؟؟ .


أم يجب التحلي بالحلم والصبر والاعتياد على فقدان المشاعر من أجل البقاء بجانب من يحب بعيدا عن القهر ؟؟


 


*قطر:


الغرور .. داء يقتل صاحبه بصمت!!


 


tsfhsa@yahoo.com


مكة المكرمة ص.ب 30274


الرمز البريدي 21955

عن

Avatar

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.