الرئيسية / خدمات حواس / تركي الرشيد .. نموذج في تحدّي كرسي الإعاقة

تركي الرشيد .. نموذج في تحدّي كرسي الإعاقة

حواس : متابعات

قال العرب قديما “إن اليتيم يتيم العلم والأدب”، أما اليوم فيمكن القول إن المعوق معوق الفكر والفهم. يتأكد ذلك في عصر تقني يقوم على العلم والذكاء في عهود السباق على المعرفة لا سباق السيقان.

تركي بن بندر العبد الله الرشيد، شاب من ذلك النوع الذي لا يتكرر كثيرا في مجتمعات عربية تئن بالتقليد، شاب يعيد إثبات النظرية القائلة إن النبتة الصالحة حين تتربى في بيئة صالحة يكون ثمرها صالحا ينفع الناس ويمكث خيره في الأرض، وإن النبات المزهو بنفسه الفاقد لقيمته يعجب البسطاء كالخشب المسندة، لا يلبث أن يصير حطبا تتزين به النيران.

هكذا تحدى تركي الإعاقة التي تفاقمت في سنواته الأولى وتحدى في الوقت ذاته النفس الأمارة بالزهو، حيث طالب ينجح ويتفوق على الأقران ويحقق المراتب الأولى في أي شأن ينوي السباق فيه، فكان الحمد بديلا للفخر، وكان الإصرار شاغلا عن التكاسل، فتطوقه عيون محبيه بالسرور ويقرأ عليه أحبابه أذكار الشكر والتحصين.

بدأت رحلة تركي مع الكرسي المتحرك خلال دراسته في الصف الرابع نتيجة أزمة صحية أخذت في التفاقم وصولا إلى ارتباطه بالكرسي الذي أصبح جزءا من يومه، لكن الشاب الذي يشرف اليوم على إنهاء مرحلته الثانوية رفض الرضوخ لحالة الضعف التي يفرضها البدن، فسما بنفسه إلى العلياء يحاول جاهدا ألا يخيب تعب والديه، ويعوضهما بنفس قوية وثابة بطموحات الذهن الواعي عن عجز القدمين اللتين لم تخدماه.

ظل الحديث النبوي أعظم عزاء لطفل مقبل على الحياة يشعر بفقد قوته الحركية وهو يدخل مرحلة القوة والفتوة، فحفظ عن أبويه ذلك الحديث المليء بالاطمئنان: “عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له” فيقول تركي: “هذا الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام دائماً ما استذكره للتخفيف عن آلامي، والمضي قدماً للتفوق والحصول على الدرجات العليا”.

دفع الميل الأصيل للتفوق ونيل الدرجات العلى، الطفل الذي كان يحاول النهوض من مصيبة فقده قدراته الحركية، سببا مباشرا لنهوض كثيرين من زملائه استندوا إلى قدراته الخاصة في الفهم والتحصيل، فأصبح مرجعا للآخرين طوال المرحلة الماضية، ليغدو اليوم شابا طامحا للمزيد يرنو إلى تحقيق درجة الدكتوراه في العلوم الشرعية، وتخصيص رسالة الدكتوراه في نشر ثقافة الحوار.

هذه الروح العالية لم تكن لتوجد على هذا النحو لولا تسخير الخالق لأبي تركي في سبيل سلوك الطرق الأفضل لتجاوز الأزمة الصحية، والعبور منها للنجاح المميز الذي يحظى به الطالب إلى أن أنهى النصف الأول من العام الدراسي بالمرتبة الأولى بين أقرانه في المدرسة، التي حرص بندر العبد الله على أن تكون مدرسة عامة من حيث قبولها للطلاب، معللا ذلك بالقول: “لكي يكسر تركي حاجز الخوف”

المصدر : الاقتصادية الرشيد

عن محمد الياس

محمد الياس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.