الخميس , ديسمبر 2 2021
الرئيسية / ناصر العجمي يتنازل عن البيرق .. والتنافس سعودي إماراتي في آخر حلقات شاعر المليون

ناصر العجمي يتنازل عن البيرق .. والتنافس سعودي إماراتي في آخر حلقات شاعر المليون

 




صور ذات علاقة





أبوظبي – أحمد الصويري

في موعد متجدد مع الشعر، وعلى بعد خطوة واحدة من بيرق الشعر، انطلقت مساء أمس من مسرح شاطئ الراحة الحلقة قبل الأخيرة من برنامج شاعر المليون في موسمه الخامس بحضور سعادة محمد خلف المزروعي عضو مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، مستشار الثقافة والتراث بديوان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولي عهد أبوظبي.
الحلقة التي بثتها قناتا شاعر المليون وأبوظبي الإمارات وإذاعة إمارات إف إم على الهواء مباشرة، وحضرها كوكبة من الشعراء والإعلاميين والمتابعين للمشهد الشعري في كل مكان، ابتدأت كعادتها من مجلس الإعلامي عارف عمر في الاستوديو بمناقشة د.ناديا بوهناد للحالة النفسية التي تسيطر على الشعراء الستة في ظل مخاوف من المغادرة تتملك كل واحد منهم، ثم بعرض تقرير تضمن أحاديث للشعراء عبروا فيها في أجواء من المودة عن أنهم قدموا ما لديهم، مؤكدين احترامهم لآلية المسابقة وشروطها.
ومع الانتقال إلى المسرح الذي احتوى هذه المرة على بيرق الشعر منتظراً من سيحمله، أطلّ مقدّما البرنامج حصة الفلاسي وحسين العامري على الجمهور ليرحبا بالأساتذة أعضاء لجنة التحكيم د.غسان الحسن وسلطان العميمي وحمد السعيد، الذين كان لهم دور كبير في إعادة البريق للشعر العربي من خلال هذا البرنامج الذي بات علامة فارقة في ملامح الشعر.
وقبل بدء المنافسات كانت آخر وقفة يقف فيها الشعراء الستة، ليستمروا بعد إعلان نتائج التصويت دون أن يكمل معهم بدر المحيني الخطوة الأخيرة، وتكون الكويت خارج دائرة المنافسة في هذا الموسم الذي جاء بالكثير من الشعر والإنسانية والتميز.

أحمد بن هياي المنصوري: البيرق إماراتي
خير البلاد اللي ربينا فيها
واجب علينا بالوفا نوفيها
بهذه الأبيات افتتح أحمد بن هياي المنصوري المنافسة الأكثر حماساً بعد أن قدم الشكر لكل من صوّت له كي يصل إلى الحلقة النهائية، وعرج خلال أبياته على الهم القومي وأشار إلى وجلس التعاون الخليجي ووحدة الشعب العربي في منطقة الخليج العربي، وقد تباينت آراء اللجنة حول قصيدة المنصوري حيث اعتبر د.غسان الحسن أن هنالك عبارات كثيرة في القصيدة مستعملة من قبل بكثرة ولا تضيف شيئاً، إلى جانب أن الفكرة قريبة من التناول، في حين اعتبر العميمي موضوع القصيدة حيوياً، منوهاً إلى أن الشاعر لم يجنح إلى الرمزية والغموض وكذلك لم يتناول موضوعه بصورة سطحية، مشيراً إلى أن الشاعرية ارتفعت أكثر في النصف الثاني من القصيدة، أما حمد السعيد فرأى أن النص جاء بتوقيت مناسب وسليم حيث أن الشعب الخليجي بحاجة إلى هذا الطرح الذي يقع على عاتق الشعراء حمله، وأشاد السعيد بالصور الشعرية التي استخدمها الشاعر واصفاً نصه بالهادف والناجح.
وقبل أن يخلي المكان للفارس الذي ينتظر دوره، أجاب المنصوري على سؤال حصة الفلاسي له حول توقعه عن حامل البيرق، بأنه يتمنى أن يكون إماراتياً.

راشد الرميثي: شاعر المليون نقطة البداية
الشاعر راشد الرميثي، وفي تقرير عرضته كاميرا البرنامج عنه قبل بدئه بقصيدة المشاركة، وصف المشاركة في شاعر المليون بأنها نقطة البداية بالنسبة له، وقال إن جلوسه على كرسي شاعر المليون بفضل الله أولاً ثم بفضل كل من صوّت له، ثم ألقى قصيدة يؤكد فيها على تمسكه بموروثه وتراث أجداده قال في مطلعها:
سردال سايك للصعيبات مخصوص
والنوخذه قفّل ويبغي المنصه
برتاح ع الفنة بعد رحلة الغوص
والوجد للي في المواني أخصه

سلطان العميمي اعتبر هذه القصيدة استمراراً لتألق الرميثي في المسابقة، خاصة وأنه بدأ المسابقة بقصيدة عن البحر، وعودته إلى هذا الموضوع ما هي إلا دليل على ارتباطه بالمكان الذي يشكل جزءاً من هويته تماماً كما هو استخدامه للهجة الإماراتية التي أعطته خصوصية دون أن تشكل عائقاً أمام تصويراته.
كذلك أكد حمد السعيد على أن خصوصية اللهجة مكّنت الشاعر من الربط بين البيئة الصحراوية والبيئة البحرية للخليج العربي، وشاعريته جعلته يظهر وكأنه عائد للتو من رحلة غوص.
د.غسان الحسن قال مخاطباً الرميثي: من أهم خصائص النص وعيك للغة التي كانت متداولة في الزمن الذي تتكلم عنه القصيدة، وهذا يدل على ثقافتك بماضي المنطقة وتراثها، وعلى صلتك بالموروث، وأنهى تعليقه على النص بقوله: لديك القدرة على صياغة العبارة المكثفة المؤدية للمعنى بنجاح.

سيف مهنا السهلي، جاء كعادته متميزاً بحضوره القوي على المسرح، ليقدم نصاً اجتماعياً هادفاً يدعو إلى نبذ بعض العادات السيئة التي تسود كثيراً من المجالس في مجتمعاتنا، ولعل اختصاره للفكرة جاء من خلال البيت الذي قال فيه:
النمايم والحسد غارات حقدٍ مستبده
تقتل الارحام وتهد القصور ام الحجاوي
حمد السعيد أشار إلى أن شخصية سيف السهلي تجسدت في هذا النص بوضوح، واصفاً القصيدة بأنها تلامس الواقع الذي أصبح وبكل أسف مليئاً بهذه العادة السيئة في كثير من المجالس، وقلما تجد من يمنع استمرارها.
والتفت د.الحسن إلى ذكاء الشاعر في اختيار هذا النص الذي يذهب مذهب الحكم والتجارب الحياتية واستقراء مواقف الناس، معتبراً الذكاء يكمن في كون النص مفتوحاً وأينما توقف الشاعر يتوقف دونما بتر للنص، وأشاد أيضاً بالتقسيم الإيقاعي للمفردات والذي جعل الأمر الموضوعي يتحول إلى شعر جميل بواسطة خيال الشاعر وخبرته.
أما العميمي، فقد قال بأن المباشرة كادت تغلب على عدد من الأبيات لولا أن الشاعر كان ذكياً في تغليفها بالعبارات الشعرية الجميلة، وهنا قام سيف بكسر الجمود التقليدي.

عبدالله بن مرهب: حزين على مغادرة بدر المحيني
في حديثه المسجل قبل هذه الحلقة، قال عبدالله بن مرهب البقمي إنه توقع الوصول إلى المرحلة النهائية لأنه اشتغل على نفسه كثيراً، واصفاً الدور النهائي بأنه صفوة الصفوة، وأن كل من فيه شعراء متمكنون.
نصّ البقمي كان ممتلئاً بالجمال الذي تجلى في عدة أبيات، ولعل من أكثر الأبيات ملامسة للوجدان الذي قال فيه:
بنيت اسوار لكني لجل وصلك هدمت اسوار
نهج ذيب المواجع عزتي في زحمة افكاري
د.الحسن رأى أن الشاعر كتب النص بوعي وحرفة من بدايته إلى نهايته، وليس بعفوية، مشيداً بتعبير الشاعر عن التوتر النفسي الذي يصيب الشعراء قبل هذه المرحلة الهامة من المسابقة، وأنه عزز تصويراته الجميلة باستخدام أسلوب التشبيه التمثيلي.
سلطان العميمي أبدى إعجابه بالنداء الذاتي الصادق الذي أعطى النص مزيداً من التوهج والجمالية إلى جانب البوح الموجود فيه، وأشار إلى أن كل الحالات الشعورية انعكست في التصوير الشعري بشكل واضح وجميل.
بينما رأى حمد السعيد أن إيمان الشاعر بالقضاء والقدر بدا واضحاً، وكأنما عبدالله أراد أن يقول إن المسألة برمتها عبارة عن قسمة ونصيب مبيناً بأسلوبه الشعري أنه أخذ بالأسباب مضيفاً: أعجبني النضوج الشعري والصور الممتدة والمكملة لبعضها البعض في صدر البيت وعجزه.
وقبل أن يغادر عبدالله المسرح قال بأنه وعلى الرغم من فرحته بالتأهل، حزين لمغادرة بدر المحيني.

الفارس الخامس كان الشاعر علي البوعينين التميمي، الذي غلب على مشاركاته طابع الهدوء والحزن منذ دخوله المسابقة، ليأتي في المرحلة الأخيرة مصراً على تأكيد ارتباطه بهذا اللون عبر قصيدة قال في بدايتها:
ضحكت من الحزن يالسيد المجنون
بكيت من الفرح يالصادق الحساس

ويستمر بإحساسه العالي إلى أن ينهي قصيدته ببيت ناضح بالشاعرية والإدهاش قال فيه:
يقولون الشجر شامخ واقول شلون؟
ما دام ان الشجر راضخ لضربة فاس

كان لسلطان العميمي مأخذ على القصيدة أن بعض أبياتها قد استأثر علي البوعينين بمفاتيحها بحيث أنها لا تتضح للمتلقي، في حين قال البوعينين إنه تعمد هذا الأمر معللاً أن في القصيدة جزءاً لو جهد في إيضاحه لأفسد ذلك المعنى والشاعرية، وتابع العميمي إشادته بالقصيدة التي وصفها بالمتماسكة والمحكمة والمميزة كعادة قصائد علي، وأكد أن المطلع كان صادماً.
حمد السعيد قال عن النص بأنه متميز في كل تفاصيله، وأن التمكن واضح في كل أبيات القصيدة، إضافة إلى أن الجرس الموسيقي جاء متناسباً مع الحالة النفسية في القصيدة، وأضاف: ” مع أني لا أميل إلى المدرسة الحديثة، إلا أني لم ولن ألغي التجارب الشعرية الحديثة المميزة، والدليل هذا النص وكثير من نصوص علي البوعينين”.
د.غسان وصف النص بأنه يدل على عراقة البوعينين في كتابة الشعر ودرايته بتركيب القصيدة على الغرض الذي يريد، وأشار إلى فقد للصلة ما بين الشكل والمضمون في بعض المواضع مرجعاً السبب إلى عدم وجود بؤرة مركزية واضحة للقصيدة تتفرع عنها الصور والمعاني، مضيفاً أن القصيدة تعبر عن وجدان الشاعر وذاته وأن فيها تمكناً واضحاً.

ناصر بن ثويني العجمي: أنا من قوم ما توخذ بيارقها من ايديها
وبعد انتهاء الفرسان الخمسة من تقديم قصائدهم في المرحلة الأولى من الحلقة، تم عرض تقرير عن مشاركة ناصر العجمي في النسخة السابقة تضمنت خطوات انتقاله في جميع مراحلها وصولاً إلى حصوله على البيرق، ثم مقابلة له قال فيها بأنه لن يتخلى عن بيرق الشعر، وأن الكويت ستحتفظ فيه لموسمين متتاليين.
ولعل هذا الحديث أثار لدى الشعراء المتسابقين مخاوف من حسابات واعتبارات جديدة قد تطرأ على المرحلة النهائية، بخاصة بعد دخول العجمي إلى المسرح متحدياً في قصيدة قال فيها:
أنا من قوم ما توخذ بيارقها من ايديها
وحين سألته حصة الفلاسي عمّا إذا كان سيتخلى عن البيرق قال بأنه مستعد للمنافسة متمنياً أن تكون دون تصويت كي يخضع الجميع لمقصلة اللجنة “بحسب تعبيره”.
إلا أن إشارته كانت واضحة حين قال في قصيدة له على المسرح:
لكن ذا الحين طالق بالثلاثه
طلاق الحر من بنت النداوي
في إشارة منه إلى تنازله عن البيرق لزملائه أتبعها بتصريح واضح قال فيه: سأهدي البيرق لإخواني الخمسة كي يتنافسوا عليه.

وفي القسم الثاني من الحلقة ألقى كل شاعر من الشعراء الخمسة قصيدة يعتبرها أجمل ما كتب وأشادت اللجنة بقصائد الشعراء الخمسة مؤكدين على تمكنهم وإجادتهم في كل ما قدموا على مدار حلقات البرنامج، لينهي حمد السعيد التعليقات بخفة ظله المعهودة فيقول: “لو كنت أعرف الخياط الذي صنع البيرق لطلبت منه أن يفصل خمسة بيارق أعطيها لكم”.

وبعد جلسة أخرى قصيرة في استوديو الإعلامي عارف عمر استضاف فيها الشاعر ناصر العجمي ود.ناديا بوهناد، عادت الكاميرا إلى المسرح من جديد لتكون نتائج الشعراء التي منحتهم إياها اللجنة متقاربة جداً، حيث حصل أحمد بن هياي على 26 من 30، وراشد الرميثي على 28، وسيف السهلي على 26، وعبدالله البقمي على 27، وعلي البوعينين على 27 درجة.
قبل إعلان انتهاء الحلقة تحدث سلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر عن مسار الحلقة الأخيرة الذي تمنح فيه اللجنة 30 درجة على قصيدة واحدة مطلوبة من كل شاعر، تضاف درجتها إلى الـ 30 التي في هذه الحلقة ليكون إجمالي ما تمنحه لجنة التحكيم 60%، في حين تبقى الـ 40% للتصويت المستمر حتى الحلقة القادمة، ويشترط في القصيدة التي يقدمها الشاعر أن تكون رداً على قصيدة حامل بيرق النسخة الرابعة ناصر بن ثويني العجمي، ويكون عدد أبياتها بين 8 – 10 أبيات.

المصدر : وكالة انباء الشعر

عن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.