الجمعة , سبتمبر 30 2022
الرئيسية / منوعات حواس / كريم النجار ينتقد التعامل مع ذوي الحاجات الخاصة كاريكاتورياً

كريم النجار ينتقد التعامل مع ذوي الحاجات الخاصة كاريكاتورياً

حواس : متابعات /

يطرح الفنان كريم النجار أفكاراً حادة ورؤى صاخبة، عبر حوار ملوّن ساخر واستثنائي، يحملُ بين طيَّاته عتباً شديد اللهجة على مجتمع خاوٍ إنسانياً منفصم اجتماعياً، لكونه تجاهل حقوقه كواحد من ذوي الحاجات الخاصة، إما عامدا أو عن جهل. وذلك في معرضه الأخير «معاقتير1» الذي استضافه قصر ثقافة مدينة برج العرب، (60 كم) غرب الإسكندرية.

تناول الفنان الشاب العديد من القضايا الإنسانية ومشكلات ذوي الحاجات الخاصة ومعاناتهم بأسلوب نقدي ساخر، عبر فن الكاريكاتير، والذي أطلق عليه اسم «معاقتير» جامعاً بين كلمة معاق وكاريكاتير.

ثلاثون لوحة انتقد فيها النجار الملقب بسفير التحدي، «الخطاب الإعلامي الشكلي الفارغ الذي يتخذ من معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة والمتاجرة بها وسيلة استعراضية يُفاقمها ويزيدها تعقيداً الجانب الإنساني الذي يبقى مطموراً تحت ضجيج الخطاب الدعائي الادعائي الرسمي الخاوي من المضمون والوعي»، كما يقول. يطرح الفنان الموهوب في معرضه ملفات اجتماعية- سيكولوجية جادة وحساسة، بأسلوب نقدي صاخب مشاكس يعكس روحه ساخرة والغاضبة في الوقت نفسه. وهي خطوة على طريق إيجاد قوانين فاعلة تحمي ذوي الحاجات الخاصة وقابلة للتطبيق، وتعطيهم حقوقهم في العيش وفرصتهم في الحياة الكريمة وممارسة هواياتهم وأعمالهم كغيرهم من أبناء المجتمع من دون عنصرية ضدهم.

من القضايا التي يطرحها النجار، التعليم، التأهيل، الإعلام، المواصلات وصعوبتها والتي دفعت أصحاب الكراسي المتحركة ومن يحتاجون إلى مرافق، إلى قضاء حياتهم داخل حجراتهم. كما يناول الفنان الشاب مشكلة زواج ذوي الحاجات الخاصة ورفض المجتمع لهم، عبر أكثر من لوحة، إلى جانب الإرهاب وما نتج عنه من زيادة في أعدادهم التي عبر عنها من خلال انفجار شديد تتطاير من خلاله أجزاء من كراس متحركة خاصة بالمقعدين.

ومن اللوحات اللافتة في المعرض، تلك التي يتحدث فيها تمثال سعد زغلول باشا (زعيم ثورة 1919) مع أحد المقعدين ويقول له مقولته الشهيرة «مفيش فايدة»، فيردّ «لا أوعى تيأس»، في دعوى صريحة من ذوي الاحتياجات الخاصة للأسوياء بأهمية الأمل مهما كانت التحديات…

لم يسع كريم النجار، الذي أصيب بمرض نادر أقعده على كرسي متحرك، أن يكون فناناً، بل اكتشف ميوله الفنية عقب مرضه الذي هزمه بالأمل، فاتخذ من ريشته وموهبته طريقاً للتعبير عن فكره وإرادته.

يؤكد النجار، الذي استعان بتقنيات الغرافيكس في أعماله، أن «الإحساس بالفن لا يعني إتقانه، فهناك العديد من التجارب الفنية الفريدة التي تحمل رسائل شديدة العمق والذكاء، قد تنجح في تنشيط المشاعر الإنسانية وتمد جسراً من التواصل بين ذوي الاحتياجات الخاصة والأسوياء».

ويضيف سفير التحدي: «اليأس آفة الحياة ويجب استئصاله من جذوره، فلولا الأمل لشوّهت المساحات البيضاء في دواخلنا وفقدت السماء ألوانها والأزهار بريقها وأصبحت ألوان الصمت هي ألوان الحياة». وأشار إلى أنه لم يجد إلا فن الكاريكاتير كفن تحريضي بما يحمله من رسائل رشيقة مشفرة وإيحاءات ناقدة متدفقة تسهل على المتلقي الذي لا يكلف نفسه سوى الابتسامة مع بلوغه عمق الفكرة.

ويقول كريم النجار: «كل ما أحلم به كمُقعد أن يتقبل المجـــتمع وضــــع ذوي الحاجات الخاصة، وأن يحصلوا جميعاً على فرصة حقيقية للحياة من دون متاجرة ولا محاولة ادعاء التعاطف».

يذكر أن كريم النجار أحرز لقـــب سفير التحدي في المهرجان الدولي «لنكن معاً لتحدي الإعاقة» وهو ناشط فى مجال حقوق ذوي الحاجات الخاصة، وحصل على جوائز عدة وكرّم مرات.النجار

عن محمد الياس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.