الأربعاء , أكتوبر 5 2022
الرئيسية / منوعات حواس / تعزيز قوة الدماغ البشري لمواجهة الذكاء الاصطناعي

تعزيز قوة الدماغ البشري لمواجهة الذكاء الاصطناعي

إيلون ماسك صاحب رؤى تكنولوجية مفضلة في وادي السليكون. الأفكار الجديدة التي يكون هو رائدها – حتى عندما تبدو وكأنها تأتي من الخيال العلمي – تضمن أن تتصدر عناوين الأخبار. ويشعر مستثمرو التكنولوجيا الآخرون وأصحاب المشاريع بأنهم مضطرون إلى متابعتها.
كان مفهوم الهايبرلوب – وهو شكل جديد مقترح لنقل عالي السرعة – واحدا من أفكار ماسك التي من هذا القبيل. بعد أن عمل مؤسس “تيسلا” و”سبيس إكس” بنشاط لترويج هذه التكنولوجيا، انطلق في نهاية المطاف سباق عالمي لبناء النظام.
لكن حتى بالنسبة لماسك، حقن إلكترونيات بحجم النانو في الدماغ يبدو بعيد المنال. إنه يحلم بـ “إطار عصبي” عبارة عن شبكة يتم إنشاؤها اصطناعيا داخل الجمجمة تتصل بوصلة عصبية مع أجهزة كمبيوتر خارجية.
تحدث رئيس “تيسلا” و”سبيس إكس” علنا عن هذه الفكرة لبعض الوقت. حافزه لمحاولة تحويل تلك التكنولوجيا إلى واقع ملموس هو: إذا لم يكن بمقدورك أن تتغلب على الروبوتات، فمن الأفضل والحالة هذه أن تنضم إليها. يشعر ماسك بالقلق من أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتجاوز الذكاء البشري. تعزيز قوة الدماغ البشري بصورة اصطناعية هو إحدى السبل لمكافحة ذلك.
إذا حكمنا من خلال تقرير في صحيفة “وول ستريت جورنال” وواحدة من تغريداته الأسبوع الماضي، فهو على استعداد تقريبا لأن يكشف لأول مرة عن شركة تعمل على هذه التكنولوجيا. وكالمعتاد، من المؤكد أن دعمه لفكرة جديدة جذرية سيثير عاصفة من الاهتمام. التكنولوديات التي تعود بالفائدة على الناس – والشركات الجديدة المثيرة للاهتمام – قد تظهر في وقت قريب في مجال قرصنة الدماغ، على الرغم من أن مستقبل الإنسان المسير آليا الموجود في ذهن ماسك يبدو شوطا بعيدا.
التدخل في وظائف الدماغ البشري، في محاولة لتعزيز قدراته، يأخذ منذ فترة عددا من الأشكال العملية. فريق البيسبول “جيانتس”، من سان فرانسيسكو، مثلا، وقع الأسبوع الماضي على سماعات للرأس تستخدم ما تطلق عليه صانعتها، “هالو نيوروساينس”، “مجالا كهربائيا معتدلا” لتحفيز مناطق الدماغ التي يعتقد أنها تؤثر في الأداء الرياضي.
نهج آخر ينطوي على استخدام نوتروبيكس – عقاقير مصممة لتعزيز وظائف الدماغ المعرفية. وقد وضعت “أندريسن هورويتز”، إحدى أكبر شركات رأس المال المغامر في وادي السليكون، الأموال وراء هذه الفكرة.
إعطاء الدماغ هزة إضافية من الطاقة – سواء كيماوية أو كهربائية – أمر مختلف عن فكرة ماسك الأكثر طموحا بكثير. إنها تدعو إلى واجهة بينية مناسبة بين الدماغ/الكمبيوتر من شأنها تحويل الأفكار إلى إشارات رقمية – فضلا عن كونها وسيلة للكمبيوتر لإرسال المعلومات مرة أخرى.
على الأقل في بعض الأشكال، هذه فكرة ثبت نجاحها من قبل. تهتم “داربا”، وكالة الأبحاث في وزارة الدفاع الأمريكية، بهذا المجال منذ سنوات، وفي عام 2016 طرحت 60 مليون دولار للبحث في رقاقة قابلة للزرع يمكنها ربط الدماغ البشري بجهاز كمبيوتر. أول ورقة علمية تتناول تجربة كان يسيطر فيها قرد على مؤشر كمبيوتر بدماغه عمرها الآن 15 عاما.
ومن شأن التقدم الكبير نفسه في مجال الإلكترونيات والتعلم الآلي الذي يعمل ع لى تحويل مجالات أخرى من التكنولوجيا، أن يدفع المجال إلى الأمام. دانيال كرافت، الذي يعطي محاضرات حول الأجهزة الطبية المتقدمة في جامعة سينغولاريتي في وادي السليكون، قال إن صفائف الإلكترود التي يمكن أن تلتقط الإشارات وتزرع دون جراحة خطيرة أصبحت منذ فترة حقيقة واقعة. وقد أتاح “برينجيت”، وهو مشروع بحث طبي، للمرضى المجهزين بأجهزة تجريبية السيطرة على الأطراف الاصطناعية.
بالنسبة لكل من لا يفضل أن تزال قطعة من جمجمته، تكنولوجيا المسح الضوئي الخارجي تتقدم أيضا بسرعة. إحدى شركات وادي السليكون الناشئة، “أوبن ووتر”، تسعى لتحويل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي إلى الفرع التالي من الإلكترونيات الاستهلاكية، مستفيدة من سلسلة توريد الأجهزة نفسها التي جلبت في الأصل تخفيضات ضخمة في التكلفة في أجهزة الاستشعار المدمجة في الهواتف الذكية.
محاولة فهم البيانات التي يتم جمعها من داخل الجمجمة البشرية قد تكون أيضا عرضة للتقدم السريع في تكنولوجيات اليوم. هذه مشكلة معروفة في عالم البيانات الكبيرة. مع وجود ما يكفي من الأمثلة على كيفية استجابة العقول لمختلف المحفزات، قد يكون من الممكن “قراءة العقل” لشخص يرى دماغه وهو يستجيب على نحو مماثل.
لكن لا تزال هناك مسافة كبيرة بين هذا وبين إحداث التكامل بين العقول وأجهزة الكمبيوتر. التحديات التي سيواجهها ماسك ليس أقلها تطوير فهم عميق بما فيه الكفاية لكيفية عمل الدماغ لإحداث التكامل بين عمليات التفكير العصبية والرقمية.
وهذا يتجاوز بكثير القدرات العلمية الحالية. لكن من غير المرجح أن يحول ذلك من الشروع في موجة من الاهتمام بقرصنة الدماغ.

عن محمد الياس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.